تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فِي بَيْتِهِ مُدَّةَ سَنَتَيْنِ وَيُبْصِرُهَا وَتُبْصِرُهُ ، فَهَلْ يَحِلُّ لَهَا الْأَكْلُ الَّذِي تَأْكُلُ مِنْ عِنْدِهِ أَمْ لَا وَهَلْ لَهُ عَلَيْهَا حُكْمٌ ؟ الْجَوَابُ : الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثاً هِيَ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْ الرَّجُلِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْأَجْنَبِيَّاتِ ، فَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْلُوَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا إلَى مَا لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا حُكْمٌ أَصْلاً ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَاطِئَهَا عَلَى أَنْ تُزَوَّجَ غَيْرَهُ ثُمَّ تُطَلِّقَهُ وَتَرْجِعُ إلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا تُنْفِقُهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ رَجُلاً غَيْرَهُ بِالنِّكَاحِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً لَمْ يَجُزْ لِهَذَا الْأَوَّلِ أَنْ يَخْطُبَهَا فِي الْعِدَّةِ صَرِيحاً بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً } . وَنَهَاهُ أَنْ يَعْزِمَ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ أَيْ حَتَّى تَقْضِيَ الْعِدَّةَ فَإِذَا كَانَ قَدْ نَهَاهُ عَنْ هَذِهِ الْمُوَاعَدَةِ وَالْعَزْمِ فِي الْعِدَّةِ ، فَكَيْفَ إذَا كَانَتْ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا ، فَكَيْفَ إذَا كَانَ الرَّجُلُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا بَعْدُ تَوَاعَدُ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَهُ ثُمَّ تُطَلِّقَهُ وَيَتَزَوَّجَ بِهَا الْمُوَاعِدُ ، فَهَذَا حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، سَوَاءٌ قِيلَ : إنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ أَوْ قِيلَ : لَا . فَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي أَنَّ التَّصْرِيحَ بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مُتَزَوِّجَةٍ بِغَيْرِهِ أَوْ بِخِطْبَةِ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثاً أَنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . 608 - 71 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ مُدَّةِ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَرُزِقَ مِنْهَا وَلَداً لَهُ مِنْ الْعُمُرِ سَنَتَانِ ، وَذَكَرَتْ أَنَّهَا لَمَّا تَزَوَّجَتْ لَمْ تَحِضْ إلَّا حَيْضَتَيْنِ ، وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ ، وَكَانَ قَدْ طَلَّقَهَا ثَانِياً عَلَى هَذَا الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ : فَهَلْ يَجُوزُ الطَّلَاقُ عَلَى هَذَا الْعَقْدِ الْمَفْسُوخِ ؟ الْجَوَابُ : إنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فِي كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَالنِّكَاحُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 348 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا