الْمَعْرُوفُ فِي مَذْهَبِهِ ، وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ : وَإِنْ كَانَتْ " فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ " فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، وَاَلَّذِي فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَصَابَ فِي ذَلِكَ ، وَأَصَابَ فِي تَأْدِيبِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ " الْقِسْمِ الثَّانِي " قَدْ زَوَّجَهَا حَاكِمٌ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْحُكَّامِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَقَعْ بِهَا طَلَاقٌ ، فَإِنَّ فِعْلَ الْحَاكِمِ لِمِثْلِ ذَلِكَ يَجُوزُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ .
613 - 76 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثاً وَأَوْفَتْ الْعِدَّةَ عِنْدَهُ وَخَرَجَتْ بَعْدَ وَفَاءِ الْعِدَّةِ تَزَوَّجَتْ وَطَلُقَتْ فِي يَوْمِهَا .
وَلَمْ يَعْلَمْ مُطَلِّقُهَا إلَّا ثَانِي يَوْمٍ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَّفِقَ مَعَهُمَا إذَا أَوْفَتْ عِدَّتَهَا أَنْ يُرَاجِعَهَا ؟
الْجَوَابُ : لَيْسَ لَهُ فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَخْطُبَهَا وَلَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا لِيَتَزَوَّجَهَا وَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيّاً لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّعْرِيضُ أَيْضاً ، وَإِنْ كَانَ بَائِناً فَفِي جَوَازِ التَّعْرِيضِ نِزَاعٌ ، هَذَا إذَا كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ .
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ بِنِكَاحِ مُحَلِّلٍ ، فَقَدْ { لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } .
614 - 77 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِبِنْتٍ بِكْرٍ .
ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً وَلَمْ يُصِبْهَا فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا ، عَقْداً ثَانِياً أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : طَلَاقُ الْبِكْرِ ثَلَاثاً كَطَلَاقِ الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثاً عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ .
615 - 78 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثاً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَمَنَعَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ إلَّا بِمِنْ يَخْتَارُ هُوَ وَتَوَعَّدَهَا عَلَى مُخَالَفَتِهِ ، فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؟
الْجَوَابُ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، بَلْ هُوَ بِذَلِكَ عَاصٍ آثِمٌ مُعْتَدٍ ظَالِمٌ ، وَالْمَرْأَةُ إذَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 351
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥١