تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الْجَوَابُ : الْإِيَاسُ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ ؛ لَكِنْ هَذِهِ إذَا قَالَتْ إنَّهُ ارْتَفَعَ لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ فَإِنَّهَا تُؤَجَّلُ سَنَةً ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهَا زُوِّجَتْ . وَإِذَا طَعَنَتْ فِي سِنِّ الْإِيَاسِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى تَأْجِيلٍ . وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ حَيْضَهَا ارْتَفَعَ بِمَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ كَانَتْ فِي عِدَّةٍ حَتَّى يَزُولَ الْعَارِضُ . فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ كَانَ عَلَيْهَا " عِدَّتَانِ " : عِدَّةٌ لِلْأَوَّلِ ، وَعِدَّةٌ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي . وَنِكَاحُهُ . فَاسِدٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَاقٍ ، فَإِذَا لَمْ تَحِضْ إلَّا مَرَّةً وَاسْتَمَرَّ انْقِطَاعُ الدَّمِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ الْعِدَّتَيْنِ بِالشُّهُورِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ فِرَاقِ الثَّانِي إذَا كَانَتْ آيِسَةً . وَإِذَا كَانَتْ مُسْتَرِيبَةً كَانَ سَنَةً وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ . وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّ الْعِدَّتَيْنِ لَا تَتَدَاخَلَانِ : كَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَتَدَاخَلُ الْعِدَّتَانِ مِنْ رَجُلَيْنِ ؛ لَكِنْ عِنْدَهُ الْإِيَاسُ حُدَّ بِالسِّنِّ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ أَحْسَنُ قَوْلَيْ الْفُقَهَاءِ وَأَسْهَلُهُمَا ، وَبِهِ قَضَى عُمَرُ وَغَيْرُهُ . وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَهَذِهِ الْمُسْتَرِيبَةُ تَبْقَى فِي عِدَّةٍ حَتَّى تَطْعَنَ فِي سِنِّ الْإِيَاسِ ، فَتَبْقَى عَلَى قَوْلِهِمْ تَمَامَ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ سَنَةً لَا تَتَزَوَّجُ . وَلَكِنْ فِي هَذَا عُسْرٌ وَحَرَجٌ فِي الدِّينِ ، وَتَضْيِيعُ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ . 612 - 75 مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ كَانَتْ تَحِيضُ وَهِيَ بِكْرٌ ، فَلَمَّا تَزَوَّجَتْ وَلَدَتْ سِتَّةَ أَوْلَادٍ وَلَمْ تَحِضْ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ مُرْضِعٌ ، وَأَقَامَتْ عِنْدَ أَهْلِهَا نِصْفَ سَنَةٍ وَلَمْ تَحِضْ ، وَجَاءَ رَجُلٌ يَتَزَوَّجُهَا غَيْرَ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ ، فَحَضَرُوا عِنْدَ قَاضٍ مِنْ الْقُضَاةِ ، فَسَأَلَهَا عَنْ الْحَيْضِ ؟ فَقَالَتْ : لِي مُدَّةُ سِنِينَ مَا حِضْت فَقَالَ الْقَاضِي : مَا يَحِلُّ لَك عِنْدِي زَوَاجٌ ، فَزَوَّجَهَا حَاكِمٌ آخَرُ وَلَمْ يَسْأَلْهَا عَنْ الْحَيْضِ ، فَبَلَغَ خَبَرُهَا إلَى قَاضٍ آخَرَ ، فَاسْتَحْضَرَ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ ، فَضَرَبَ الرَّجُلَ مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَقَالَ : زَنَيْت ، وَطَلَّقَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ فَهَلْ يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ ؟ الْجَوَابُ : إنْ كَانَ قَدْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا بِمَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ حَتَّى يَزُولَ الْعَارِضُ وَتَحِيضَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ؛ وَإِنْ كَانَ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ فَهَذِهِ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا قَالَ عُمَرُ : تَمْكُثُ سَنَةً ، ثُمَّ تُزَوَّجُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ