الْجَوَابُ : الْعِدَّةُ انْقَضَتْ بِمَعْنَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ ، وَلَا تَقْضِي الْعِدَّةَ ، فَإِنْ كَانَتْ خَرَجَتْ لِأَمْرٍ يُحْتَاجُ إلَيْهِ ، وَلَمْ تَبِتْ إلَّا فِي مَنْزِلِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَبَاتَتْ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ بَاتَتْ فِي غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، أَوْ تَرَكَتْ الْإِحْدَادَ فَلْتَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتَتُبْ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا .
603 - 66 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ شَابَتْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْإِيَاسِ ، وَكَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ ، فَشَرِبَتْ دَوَاءً ، فَانْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ انْقِطَاعُهُ ؛ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ : فَهَلْ تَكُونُ عِدَّتُهَا مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ بِالشُّهُورِ ، أَوْ تَتَرَبَّصُ حَتَّى تَبْلُغَ سِنَّ الْآيِسَاتِ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
إنْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ يَأْتِي فِيمَا بَعْدُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ .
وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ الدَّمُ وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يَعُودَ فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ بَعْدَ سَنَةٍ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ ، كَمَا قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْمَرْأَةِ يَرْتَفِعُ حَيْضُهَا لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ ، فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ سَنَةً ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ : كَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ .
وَمَنْ قَالَ : إنَّهَا تَدْخُلُ فِي سِنِّ الْآيِسَاتِ : فَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدّاً ؛ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ الَّذِي لَا تَأْتِي الشَّرِيعَةُ بِمِثْلِهِ ، أَوْ تُمْنَعُ مِنْ النِّكَاحِ وَقْتَ حَاجَتِهَا إلَيْهِ وَيُؤْذَنُ لَهَا فِيهِ حِينَ لَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ .
604 - 67 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ أَقَرَّ عِنْدَ عُدُولٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى الْعِدَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ تَزْوِيجُهَا لَهُ الْآنَ ؟
الْجَوَابُ : أَمَّا إنْ كَانَ الْمُقِرُّ فَاسِقاً أَوْ مَجْهُولاً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي إسْقَاطِ الْعِدَّةِ الَّتِي فِيهَا حَقُّ اللَّهِ وَلَيْسَ هَذَا إقْرَاراً مَحْضاً عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يُقْبَلَ مِنْ الْفَاسِقِ بَلْ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ إذْ فِي الْعِدَّةِ حَقٌّ لِلَّهِ وَحَقٌّ لِلزَّوْجِ .
وَأَمَّا إذَا كَانَ عَدْلاً غَيْرَ مُتَّهَمٍ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ غَائِباً فَلَمَّا حَضَرَ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ طَلَّقَ مِنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 346
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٦