مُدَّةِ كَذَا وَكَذَا ، فَهَلْ تَعْتَدُّ مِنْ حِينِ بَلَغَهَا الْخَبَرُ إذَا لَمْ تَقُمْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ كَمَا لَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ هُوَ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
605 - 68 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ وَطَلَّقَهَا ثَلَاثاً .
وَلَهُ مِنْهَا بِنْتٌ تَرْضَعُ وَقَدْ أَلْزَمُوهُ بِنَفَقَةِ الْعِدَّةِ ، فَكَمْ تَكُونُ مُدَّةُ الْعِدَّةِ الَّتِي لَا تَحِيضُ فِيهَا لِأَجْلِ الرَّضَاعَةِ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
أَمَّا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فَعِنْدَهُمْ لَا نَفَقَةَ لِلْمُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثاً .
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيُوجِبُ لَهَا النَّفَقَةَ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ، وَإِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ فَلَا تَزَالُ فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، وَالْمُرْضِعُ يَتَأَخَّرُ حَيْضُهَا فِي الْغَالِبِ .
وَأَمَّا أَجْرُ الرَّضَاعِ فَلَهَا ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ إلَّا عَلَى الْمُوسِرِ فَأَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ .
606 - 69 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ عَقَدَ الْعَقْدَ عَلَى أَنَّهَا تَكُونُ بَالِغاً ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يُصِبْهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً ، ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ آخَرُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يُصِبْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلَّذِي طَلَّقَهَا أَوَّلاً أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا ؟
الْجَوَابُ : إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وَيَدْخُلَ بِهَا ، فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ .
607 - 70 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثاً وَلَهُمَا وَلَدَانِ وَهِيَ مُقِيمَةٌ عِنْدَ الزَّوْجِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 347
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٧