تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الْأَوَّلِ ثُمَّ تَقْضِي عِدَّةَ الثَّانِي ، ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّتَيْنِ تَتَزَوَّجُ مَنْ شَاءَتْ مِنْهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 599 - 62 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَقَامَتْ فِي صُحْبَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ طَلَّقَهَا الطَّلَاقَ الْبَائِنَ ، وَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ بِزَوْجٍ آخَرَ بَعْدَ إخْبَارِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي بَعْدَ مُدَّةِ سِتِّ سِنِينَ ، وَجَاءَتْ بِابْنَةٍ وَادَّعَتْ أَنَّهَا مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَصِحُّ دَعْوَاهَا ، وَيُلْزَمُ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ الْبِنْتَ ، وَهَذَا الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ مُقِيمَانِ بِبَلَدٍ وَاحِدٍ ، وَلَيْسَ لَهَا مَانِعٌ مِنْ دَعْوَى النِّسَاءٍ ، وَلَا طَالَبَتْهُ بِنَفَقَةٍ وَلَا فَرْضٍ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . لَا يُلْحِقُ هَذَا الْوَلَدَ الَّذِي هُوَ الْبِنْتُ مُجَرَّدُ دَعْوَاهَا وَالْحَالُ هَذِهِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، بَلْ لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ فِي حَالٍ يَلْحَقُ بِهِ نَسَبُهُ إذَا وَلَدَتْهُ وَكَانَتْ مُطَلَّقَةً وَأَنْكَرَ هُوَ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْهُ لَمْ تُقْبَلْ فِي دَعْوَى الْوِلَادَةِ بِلَا نِزَاعٍ حَتَّى تُقِيمَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً ، وَيَكْفِي امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَا بُدَّ مِنْ امْرَأَتَيْنِ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَيَحْتَاجُ عِنْدَهُ إلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، وَيَكْفِي يَمِينُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةً فَفِيهَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، أَحَدُهُمَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالثَّانِي يُقْبَلُ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ . وَأَمَّا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَمَضَى لَهَا أَكْثَرُ الْحَمْلِ ثُمَّ ادَّعَتْ وُجُودَ حَمْلٍ مِنْ الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ . فَهَذِهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِلَا نِزَاعٍ ، بَلْ لَوْ أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِداً وَلِدُونِ مُدَّةِ الْحَمْلِ ، فَهَلْ يَلْحَقُهُ ، عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ . وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ ، وَهَذَا النِّزَاعُ إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ . فَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ إخْبَارِهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِالْأَوَّلِ قَوْلاً وَاحِداً ، فَإِذَا عَرَفْت مَذْهَبَ الْأَئِمَّةِ فِي هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ ، فَكَيْفَ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ بِدَعْوَاهَا بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ وَلَوْ قَالَتْ وَلَدْته ذَلِكَ الزَّمَنَ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَنِي لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا أَيْضاً . بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهَا لَمْ تَلِدْهَا عَلَى فِرَاشِهِ ، وَلَوْ قَالَتْ هِيَ وَضَعْت هَذَا