أَنْ تَعْتَدَّ بِالشُّهُورِ ؛ إذْ أَكْثَرُ النِّسَاءِ لَا يَحِضْنَ مَعَ الرَّضَاعَةِ أَوْ يَسْتَمِرُّ بِهَا الضَّرَرُ إلَى حَيْثُ يَنْقَضِي الرَّضَاعُ وَيَعُودُ إلَيْهَا حَيْضُهَا ، أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
بَلْ تَبْقَى فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَبِذَلِكَ قَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَلَمْ يُخَالِفْهُمَا أَحَدٌ .
فَإِنْ أَحَبَّتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَسْتَرْضِعَ لِابْنِهَا مَنْ يُرْضِعُهُ لِتَحِيضَ ، أَوْ تَشْرَبَ مَا تَحِيضُ بِهِ .
فَلَهَا ذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
597 - 60 مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ فَارَقَتْ زَوْجَهَا وَخَطَبَهَا رَجُلٌ فِي عِدَّتِهَا وَهُوَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
لَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ ، وَلَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَيْفَ إذَا كَانَتْ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ الَّتِي تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَيُعَاقَبُ الْخَاطِبُ وَالْمَخْطُوبَةُ جَمِيعاً ، وَيُزْجَرُ عَنْ التَّزْوِيجِ بِهِمَا مُعَاقَبَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
598 - 61 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعَةٌ لِوَلَدِهِ ، فَلَبِثَتْ مُطَلَّقَةً ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ آخَرَ ، فَلَبِثَتْ مَعَهُ دُونَ شَهْرٍ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَبِثَتْ مُطَلَّقَةً ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَلَمْ تَحِضْ لَا فِي الثَّمَانِيَةِ الْأُولَى ، وَلَا فِي مُدَّةِ عِصْمَتِهَا مَعَ الرَّجُلِ الثَّانِي ، وَلَا فِي الثَّلَاثَةِ أَشْهُرٍ الْأَخِيرَةِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِهَا الْمُطَلِّقُ الْأَوَّلُ أَبُو الْوَلَدِ ، فَهَلْ يَصِحُّ هَذَانِ الْعَقْدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَلَا الثَّانِي بَلْ عَلَيْهَا أَنْ تُكْمِلَ عِدَّةَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 343
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٣