تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وَفِي السُّنَن عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { كُلُّ كَلَامِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ ، إلَّا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ ، أَوْ ذِكْرٌ لِلَّهِ تَعَالَى } " . وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضَائِلِ الصَّمْتِ كَثِيرَةٌ ، وَكَذَلِكَ فِي فَضَائِلِ التَّكَلُّمِ بِالْخَيْرِ وَالصَّمْتُ عَمَّا يَجِبُ مِنْ الْكَلَامِ حَرَامٌ ، سَوَاءٌ اتَّخَذَهُ دِيناً أَوْ لَمْ يَتَّخِذْهُ كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، فَيَجِبُ أَنْ تُحِبَّ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَتُبْغِضَ مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَتُبِيحَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَتُحَرِّمَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . 358 - 28 - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَمَّا فِي الْخَمِيسِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْبِدَعِ ؟ فَأَجَابَ : أَمَّا بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ سَوَّلَ لِكَثِيرٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ فِي أَوَاخِرِ صَوْمِ النَّصَارَى ، وَهُوَ الْخَمِيسُ ، الْحَقِيرُ مِنْ الْهَدَايَا ، وَالْأَفْرَاحِ ، وَالنَّفَقَاتِ ، وَكِسْوَةِ الْأَوْلَادِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَصِيرُ بِهِ مِثْلَ عِيدِ الْمُسْلِمِينَ . وَهَذَا الْخَمِيسُ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ صَوْمِ النَّصَارَى : فَجَمِيعُ مَا يُحْدِثُهُ الْإِنْسَانُ فِيهِ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ ، فَمِنْ ذَلِكَ خُرُوجُ النِّسَاءِ ، وَتَبْخِيرُ الْقُبُورِ وَوَضْعُ الثِّيَابِ عَلَى السَّطْحِ ، وَكِتَابَةُ الْوَرَقِ وَإِلْصَاقُهَا بِالْأَبْوَابِ ، وَاِتِّخَاذُهُ مَوْسِماً لِبَيْعِ الْخُمُورِ وَشِرَائِهَا وَرَقْيِ الْبَخُورِ مُطْلَقاً فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ قَصْدِ شِرَاءِ الْبَخُورِ الْمَرْقِيِّ ، فَإِنَّ رَقْيَ الْبَخُورِ وَاِتِّخَاذَهُ قُرْبَاناً هُوَ دِينُ النَّصَارَى ، وَالصَّابِئِينَ . وَإِنَّمَا الْبَخُورُ طِيبٌ يُتَطَيَّبُ بِدُخَانِهِ ، كَمَا يُتَطَيَّبُ بِسَائِرِ الطِّيبِ ، وَكَذَلِكَ تَخْصِيصُهُ بِطَبْخِ الْأَطْعِمَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صَبْغِ الْبَيْضِ . وَأَمَّا الْقِمَارُ بِالْبَيْضِ ، وَبَيْعُهُ لِمَنْ يُقَامِرُ بِهِ ، أَوْ شِرَاؤُهُ مِنْ الْمُقَامِرِينَ فَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مِنْ أَخْذِ وَرِقِ الزَّيْتُونِ ، أَوْ الِاغْتِسَالِ بِمَائِهِ ، فَإِنَّ أَصْلَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 481 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا