تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
ذَلِكَ مَاءُ الْمَعْمُودِيَّةِ . وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضاً تَرْكُ الْوَظَائِفِ الرَّاتِبَةِ مَعَ الصَّنَائِعِ ، وَالتِّجَارَاتِ . أَوْ حِلَقِ الْعِلْمِ فِي أَيَّامِ عِيدِهِمْ ، وَاِتِّخَاذُهُ يَوْمَ رَاحَةٍ وَفَرْحَةٍ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنْ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانُوا يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الذَّبْحِ بِالْمَكَانِ إذَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَ فِيهِ . وَيَفْعَلُونَ أُمُوراً يَقْشَعِرُّ مِنْهَا قَلْبُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ - بَلْ يَعْرِفُ الْمَعْرُوفَ ، وَيُنْكِرُ الْمُنْكَرَ - كَمَا لَا يَتَشَبَّهُ بِهِمْ ، فَلَا يُعَانُ الْمُسْلِمُ الْمُتَشَبِّهُ بِهِمْ فِي ذَلِكَ ، بَلْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ . فَمَنْ صَنَعَ دَعْوَةً مُخَالِفَةً لِلْعَادَةِ فِي أَعْيَادِهِمْ لَمْ تَجِبْ دَعْوَتُهُ ، وَمَنْ أَهْدَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ هَدِيَّةً فِي هَذِهِ الْأَعْيَادِ مُخَالِفَةً لِلْعَادَةِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ لَمْ تُقْبَلْ هَدِيَّتُهُ ، خُصُوصاً إنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ مِمَّا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى التَّشَبُّهِ بِهِمْ ، مِثْلُ إهْدَاءِ الشَّمْعِ وَنَحْوِهِ فِي الْمِيلَادِ ، وَإِهْدَاءِ الْبَيْضِ وَاللَّبَنِ وَالْغَنَمِ فِي الْخَمِيسِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي آخَرِ صَوْمِهِمْ ، وَهُوَ الْخَمِيسُ الْحَقِيرُ . وَلَا يُبَايِعُ الْمُسْلِمُ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مُشَابَهَتِهِمْ فِي الْعِيدِ مِنْ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ وَالْبَخُورِ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إعَانَةً عَلَى الْمُنْكَرِ . وَقَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَنَذْكُرُ أَشْيَاءَ مِنْ مُنْكَرَاتِ دِينِ النَّصَارَى لَمَّا رَأَيْت طَوَائِفَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ ابْتَلَى بِبَعْضِهَا وَجَهِلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّهَا مِنْ دِينِ النَّصَارَى الْمَلْعُونِ هُوَ وَأَهْلُهُ . وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ فِي الْخَمِيسِ الْحَقِيرِ . الَّذِي قَبْلَ ذَلِكَ ، أَوْ السَّبْتِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إلَى الْقُبُورِ ، وَكَذَلِكَ يُبَخِّرُونَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ، وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ فِي الْبَخُورِ بَرَكَةً ، وَدَفْعَ مَضَرَّةٍ ، وَيَعُدُّونَهُ مِنْ الْقَرَابِينِ مِثْلَ الذَّبَائِحِ ، وَيَرْقُونَهُ بِنُحَاسٍ يَضْرِبُونَهُ كَأَنَّهُ نَاقُوسٌ صَغِيرٌ وَبِكَلَامٍ مُصَنَّفٍ ، وَيُصَلِّبُونَ عَلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُنْكَرَةِ . حَتَّى أَنَّ الْأَسْوَاقَ تَبْقَى مَمْلُوءَةً أَصْوَاتَ النَّوَاقِيسِ الصِّغَارِ ، وَكَلَامُ الرقابين مِن الْمُنَجِّمِينَ وَغَيْرِهِمْ بِكَلَامٍ أَكْثَرُهُ بَاطِلٌ ، وَفِيهِ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ كُفْرٌ . وَقَدْ أَلْقَى إلَى جَمَاهِيرِ الْعَامَّةِ أَوْ جَمِيعِهِمْ إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَأَعْنِي بِالْعَامَّةِ هُنَا : كُلَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ حَقِيقَةَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ كَثِيراً مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى فِقْهٍ وَدِينٍ قَدْ شَارَكَهُمْ فِي ذَلِكَ ، أَلْقَى إلَيْهِمْ أَنَّ هَذَا الْبَخُورَ الْمَرْقِيَّ يَنْفَعُ بِبَرَكَتِهِ مِنْ الْعَيْنِ وَالسِّحْرِ ، وَالْأَدْوَاءِ وَالْهَوَامِّ ، وَيُصَوِّرُونَ صُوَرَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ . وَيُلْصِقُونَهَا فِي بُيُوتِهِمْ زَعْماً أَنَّ تِلْكَ