عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ ، فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ الذِّئْبَ يَأْكُلُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ } .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ } .
وَأَمَّا التَّرْجِيعُ وَتَرْكُهُ ، وَتَثْنِيَةُ التَّكْبِيرِ وَتَرْبِيعُهُ ، وَتَثْنِيَةُ الْإِقَامَةِ وَإِفْرَادُهَا ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَالسُّنَنِ ، حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَكَانَ الْأَذَانُ فِيهِ وَفِي وَلَدِهِ بِمَكَّةَ ، ثَبَتَ أَنَّهُ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ ، وَفِيهِ التَّرْجِيعُ .
وَرُوِيَ فِي حَدِيثِهِ : { التَّكْبِيرُ مَرَّتَيْنِ } كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ .
وَرُوِيَ : " أَرْبَعاً " كَمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ .
وَفِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ عَلَّمَهُ الْإِقَامَةَ شَفْعاً .
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ، قَالَ : { تَذَاكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَاراً ، أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوساً ، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ .
وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ } .
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : { إلَّا الْإِقَامَةَ } .
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ لَمَّا أُرِيَ الْأَذَانَ ، وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى بِلَالٍ ، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ .
وَفِيهِ التَّكْبِيرُ أَرْبَعاً ، بِلَا تَرْجِيعٍ } .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالصَّوَابُ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ ، وَهُوَ تَسْوِيغُ كُلِّ مَا ثَبَتَ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
لَا يَكْرَهُونَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ ، إذْ تَنَوُّعُ صِفَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، كَتَنَوُّعِ صِفَةِ الْقِرَاءَاتِ وَالتَّشَهُّدَاتِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْرَهَ مَا سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ .
وَأَمَّا مَنْ بَلَغَ بِهِ الْحَالُ إلَى الِاخْتِلَافِ وَالتَّفَرُّقِ حَتَّى يُوَالِيَ وَيُعَادِيَ وَيُقَاتِلَ عَلَى مِثْلِ هَذَا وَنَحْوِهِ مِمَّا سَوَّغَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ ، فَهَؤُلَاءِ مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ، وَكَانُوا شِيَعاً .
وَكَذَلِكَ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ .
- وَلَا أُحِبُّ تَسْمِيَتَهُ - مِنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 42
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢