تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
103 - 19 - مَسْأَلَةٌ : سُئِلَ عَنْ الْمُؤَذِّنِ إذَا قَالَ : { الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ } هَلْ السُّنَّةُ أَنْ يَسْتَدِيرَ وَيَلْتَفِتَ ، أَمْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ، أَمْ الشَّرْقَ ؟ فَأَجَابَ : لَيْسَ هَذَا سُنَّةً عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، بَلْ السُّنَّةُ أَنْ يَقُولَهَا وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ ، كَغَيْرِهَا مِنْ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ ، وَكَقَوْلِهِ فِي الْإِقَامَةِ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ إلَّا الْحَيْعَلَةَ ، فَإِنَّهُ يَلْتَفِتُ بِهَا يَمِيناً وَشِمَالاً ، وَلَا يَخْتَصُّ الْمَشْرِقُ بِالْكَلِمَتَيْنِ . وَلَيْسَ فِي الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ مَا يَخْتَصُّ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ بِجِنْسِهِ ، فَمَنْ قَالَ : { الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ } كِلَاهُمَا إلَى الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ ، فَهُوَ مُبْتَدِعٌ خَارِجٌ عَنْ السُّنَّةِ فِي الْأَذَانِ ، بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ : هَلْ يَدُورُ فِي الْمَنَارَةِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ . فَمَنْ دَارَ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ ، وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ إنْ دَارَ لِقَوْلِهِ : { الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ } لَزِمَهُ أَنْ يَدُورَ مَرَّتَيْنِ . وَلَا قَائِلَ بِهِ ، وَإِنْ خَصَّ الْمَشْرِقَ بِهِمَا كَانَ أَبْعَدَ عَنْ السُّنَّةِ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَقُولَهُمَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَمَّا ذَهَبْت عَلَى الْبَرِيدِ كُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، فَكُنْت أَوَّلاً أُؤَذِّنُ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَأَنَا رَاكِبٌ ، ثُمَّ تَأَمَّلْت فَوَجَدْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ لَيْلَةَ جَمَعَ لَمْ يُؤَذِّنُوا لِلْمَغْرِبِ فِي طَرِيقِهِمْ ، بَلْ أَخَّرَ التَّأْذِينَ حَتَّى نَزَلَ فَصِرْت أَفْعَلُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجَمْعِ صَارَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ وَقْتاً لَهُمَا ، وَالْأَذَانُ إعْلَامٌ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ . وَلِهَذَا قُلْنَا يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ ، كَمَا أَذَّنَ بِلَالٌ لَمَّا نَامُوا عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُهَا ، وَالْأَذَانُ لِلْوَقْتِ الَّذِي تُفْعَلُ فِيهِ ؛ لَا الْوَقْتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ . 104 - 20 - مَسْأَلَةٌ : وَسُئِلَ : عَمَّنْ أَحْرَمَ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَكَانَتْ نَافِلَةً ، ثُمَّ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ ، فَهَلْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ ؟ أَوْ يُتِمُّ صَلَاتَهُ وَيَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ؟ فَأَجَابَ : إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا ، وَلَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 44 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا