تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ : لِأَنَّ مُوَافَقَةَ الْمُؤَذِّنِ عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ يَفُوتُ وَقْتُهَا ، وَهَذِهِ الْأَذْكَارُ لَا تَفُوتُ . وَإِذَا قَطَعَ الْمُوَالَاةَ فِيهَا لِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ كَانَ جَائِزاً ، مِثْلُ مَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ فِيهَا بِكَلَامٍ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ خِطَابِ آدَمِيٍّ ، وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ ، وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ بِسُجُودِ تِلَاوَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ مُوَالَاتَهَا بِسَبَبٍ آخَرَ ، كَمَا لَوْ سَمِعَ غَيْرَهُ يَقْرَأُ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَمْ يَسْجُدْ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَمَعَ هَذَا فَفِي هَذَا نِزَاعٌ مَعْرُوفٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 105 - 21 - مَسْأَلَةٌ : فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا } فَهَلْ هُوَ الْأَوَّلُ ؟ أَوْ الثَّانِي ؟ أَجَابَ : الْوَقْتُ يَعُمُّ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَآخِرَهُ ، وَاَللَّهُ يَقْبَلُهَا فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ ، لَكِنْ أَوَّلُهُ أَفْضَلُ مِنْ آخِرِهِ ، إلَّا حَيْثُ اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ كَالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَكَالْعِشَاءِ إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 106 - 22 مَسْأَلَةٌ : سُئِلَ : هَلْ يُشْتَرَطُ اللَّيْلُ إلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ ؟ وَكَمْ أَقَلُّ مَا بَيْنَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَدُخُولِ الْعِشَاءِ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ ؟ أَجَابَ : أَمَّا وَقْتُ الْعِشَاءِ فَهُوَ مَغِيبُ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ ، لَكِنْ فِي الْبِنَاءِ يُحْتَاطُ حَتَّى يَغِيبَ الْأَبْيَضُ ، فَإِنَّهُ قَدْ تَسْتَتِرُ الْحُمْرَةُ بِالْجُدْرَانِ . فَإِذَا غَابَ الْبَيَاضُ تُيُقِّنَ مَغِيبُ الْأَحْمَرِ . هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ : فَالشَّفَقُ عِنْدَهُ هُوَ الْبَيَاضُ ، وَأَهْلُ الْحِسَابِ يَقُولُونَ : إنَّ وَقْتَهَا