101 - 17 - مَسْأَلَةٌ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ الصَّلَاةُ أَمْ الْقِرَاءَةُ ؟
الْجَوَابُ : بَلْ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَدْ قَالَ : { اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إلَّا مُؤْمِنٌ } .
لَكِنَّ مَنْ حَصَلَ لَهُ نَشَاطٌ وَتَدَبَّرَ وَفَهِمَ لِلْقِرَاءَةِ دُونَ الصَّلَاةِ فَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ مَا كَانَ أَنْفَعَ لَهُ
102 - 18 مَسْأَلَةٌ : فِي الْأَذَانِ : هَلْ هُوَ فَرْضٌ أَمْ سُنَّةٌ ؟ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ التَّرْجِيعُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ التَّكْبِيرُ أَرْبَعٌ أَوْ اثْنَتَانِ .
كَمَالِكٍ ؟ وَهَلْ الْإِقَامَةُ شَفْعٌ أَوْ فَرْدٌ ؟ وَهَلْ يَقُولُ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ؟
الْجَوَابُ : الصَّحِيحُ أَنَّ الْأَذَانَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، فَلَيْسَ لِأَهْلِ مَدِينَةٍ وَلَا قَرْيَةٍ أَنْ يَدَعُوا الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ .
وَقَدْ أَطْلَقَ طَوَائِفُ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ سُنَّةٌ ، ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ إذَا اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِ قُوتِلُوا ، وَالنِّزَاعُ مَعَ هَؤُلَاءِ قَرِيبٌ مِنْ النِّزَاعِ اللَّفْظِيِّ .
فَإِنَّ كَثِيراً مِنْ الْعُلَمَاءِ يُطْلِقُ الْقَوْلَ بِالسُّنَّةِ عَلَى مَا يُذَمُّ تَارِكُهُ شَرْعاً ، وَيُعَاقَبُ تَارِكُهُ شَرْعاً .
فَالنِّزَاعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ وَاجِبٌ نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ مُتَعَدِّدَةٌ .
وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سُنَّةٌ لَا إثْمَ عَلَى تَارِكِيهِ ، وَلَا عُقُوبَةَ ، فَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ .
فَإِنَّ الْأَذَانَ هُوَ شِعَارُ دَارِ الْإِسْلَامِ ، الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّقُ اسْتِحْلَالَ أَهْلِ الدَّارِ بِتَرْكِهِ ، فَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِنْ سَمِعَ مُؤَذِّناً لَمْ يُغِرْ ؛ وَإِلَّا أَغَارَ .
وَفِي السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ لَا يُؤَذَّنُ ، وَلَا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ ، إلَّا اسْتَحْوَذَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 41
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١