تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لَا يَتْرُكَ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ السُّنَنُ وَالْآثَارُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 234 - 150 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ أَدْرَكَ آخِرَ جَمَاعَةٍ ، وَبَعْدَ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ جَمَاعَةٌ أُخْرَى ، فَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ مُتَابَعَةُ هَؤُلَاءِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ ؟ أَوْ يَنْتَظِرُ الْجَمَاعَةَ الْأُخْرَى ؟ . الْجَوَابُ : أَمَّا إذَا أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ ، فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ مُدْرِكاً لِلْجَمَاعَةِ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ ، أَمْ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ ؟ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ يَكُونُ مُدْرِكاً ، وَطَرَدَ قِيَاسَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ فِي الْجُمُعَةِ : يَكُونُ مُدْرِكاً لَهَا بِإِدْرَاكِ الْقَعْدَةِ فَيُتِمُّهَا جُمُعَةً . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ : أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكاً إلَّا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ ، وَطَرَدَ الْمَسْأَلَةَ فِي ذَلِكَ حَتَّى فِيمَنْ أَدْرَكَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ . فَإِنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَنْوَاعٌ : أَحَدُهَا : الْجُمُعَةُ . وَالثَّانِي : فَضْلُ الْجَمَاعَةِ . وَالثَّالِثُ : إدْرَاكُ الْمُسَافِرِ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ . وَالرَّابِعُ : إدْرَاكُ بَعْضِ الصَّلَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، كَإِدْرَاكِ بَعْضِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . وَالْخَامِسُ : إدْرَاكُ آخِرِ الْوَقْتِ ، كَالْحَائِضِ تَطْهُرُ ، وَالْمَجْنُونُ يُفِيقُ ، وَالْكَافِرُ يُسْلِمُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ . وَالسَّادِسُ : إدْرَاكُ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ : إنَّ الْوُجُوبَ بِذَلِكَ ، فَإِنَّ فِي هَذَا الْأَصْلِ السَّادِسِ نِزَاعاً . وَأَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فَقَالَا فِي الْجُمُعَةِ بِقَوْلِ مَالِكٍ ، لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ . فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً يُصَلِّي إلَيْهَا أُخْرَى ، وَمَنْ أَدْرَكَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ صَلَّى أَرْبَعاً . وَأَمَّا سَائِرُ الْمَسَائِلِ فَفِيهَا نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَهُمَا قَوْلَانِ