تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
صَلَاةِ الْقَائِمِ ، وَصَلَاتَهُ مُنْفَرِداً مِثْلَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ ، وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ نَصٌّ وَلَا قِيَاسٌ ، وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ . وَأَيْضاً فَيُقَالُ : تَفْضِيلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ ، وَلِصَلَاةِ الْقَائِمِ عَلَى الْقَاعِدِ ، وَالْقَاعِدِ عَلَى الْمُضْطَجِعِ ، إنَّمَا دَلَّ عَلَى فَضْلِ هَذِهِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ ، حَيْثُ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ صَحِيحَةً . أَمَّا كَوْنُ هَذِهِ الصَّلَاةِ الْمَفْضُولَةِ تَصِحُّ حَيْثُ تَصِحُّ تِلْكَ ، أَوْ لَا تَصِحُّ فَالْحَدِيثُ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ ، وَلَا سِيقَ الْحَدِيثُ لِأَجْلِ بَيَانِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَفَاسِدِهَا ؛ بَلْ وُجُوبُ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ، وَسُقُوطِ ذَلِكَ ، وَوُجُوبِ الْجَمَاعَةِ وَسُقُوطِهَا : يُلْتَقَى مِنْ أَدِلَّةٍ أُخَرَ . وَكَذَلِكَ أَيْضاً كَوْنُ هَذَا الْمَعْذُورِ يُكْتَبُ لَهُ تَمَامُ عَمَلِهِ أَوْ لَا يُكْتَبُ لَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ ، بَلْ يُلْتَقَى مِنْ أَحَادِيثَ أُخَرَ ، وَقَدْ بَيَّنَتْ سَائِرُ النُّصُوصِ أَنَّ تَكْمِيلَ الثَّوَابِ هُوَ لِمَنْ كَانَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ الْفَاضِلَ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ ، لَا لِكُلِّ أَحَدٍ . وَأَثْبَتَتْ نُصُوصٌ أُخَرُ وُجُوبَ الْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : { صَلِّ قَائِماً ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ } . وَبَيَّنَ جَوَازَ التَّطَوُّعِ قَاعِداً لَمَّا رَآهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ قُعُوداً ، فَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَ يُصَلِّي قَاعِداً مَعَ كَوْنِهِ كَانَ يَتَطَوَّعُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ . كَذَلِكَ تُثْبِتُ نُصُوصٌ أُخَرُ وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ فَيُعْطِي كُلَّ حَدِيثٍ حَقَّهُ ، فَلَيْسَ بَيْنَهَا تَعَارُضٌ وَلَا تَنَافٍ ، وَإِنَّمَا يُظَنُّ التَّعَارُضُ وَالتَّنَافِي مَنْ حَمَّلَهَا مَا لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُعْطِهَا حَقَّهَا بِسُوءِ نَظَرِهِ وَتَأْوِيلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 231 - 147 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ يُقْتَدَى بِهِ فِي تَرْكِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ؟ فَأَجَابَ : مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ ؛ إمَّا فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ وَإِمَّا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ .