تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
153 - 69 - مَسْأَلَةٌ : فِي اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ ؟ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ؟ وَمَا قَوْلُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ؟ الْجَوَابُ : الِاسْتِفْتَاحُ عَقِبَ التَّكْبِيرِ مَسْنُونٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَئِمَّةِ ، كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ . كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ : مِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ . قَالَ : { قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْت سُكُوتَك بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : أَقُولُ : اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي } وَذَكَرَ الدُّعَاءَ . فَبَيَّنَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ سُكُوتاً يَدْعُو فِيهِ . وَقَدْ جَاءَ فِي صِفَتِهِ أَنْوَاعٌ ، وَغَالِبُهَا فِي قِيَامِ اللَّيْلِ ، فَمَنْ اسْتَفْتَحَ بِقَوْلِهِ : { سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ، وَتَبَارَكَ اسْمُك ، وَتَعَالَى جَدُّك ، وَلَا إلَهَ غَيْرُك } فَقَدْ أَحْسَنَ ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ بِذَلِكَ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ فِي السُّنَنِ مَرْفُوعاً إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَنْ اسْتَفْتَحَ بِقَوْلِهِ : { وَجَّهْت وَجْهِي } إلَخْ فَقَدْ أَحْسَنَ ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِهِ ، وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْفَرْضِ . وَرُوِيَ أَنَّهُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَاسْتَفْتَحَ : بِ { سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك } إلَى آخِرِهِ . و { وَجَّهْت وَجْهِي } ، فَقَدْ أَحْسَنَ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ . وَالْأَوَّلُ : اخْتِيَارُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ . وَالثَّانِي : اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ . وَالثَّالِثُ : اخْتِيَارُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ . وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ بِمَنْزِلَةِ أَنْوَاعِ التَّشَهُّدَاتِ ، وَبِمَنْزِلَةِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ الَّتِي يَقْرَأُ الْإِنْسَانُ مِنْهَا بِمَا اخْتَارَ . وَأَمَّا كَوْنُهُ وَاجِباً : فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَفِي مَذْهَبِهِ قَوْلٌ آخَرُ يَذْكُرُهُ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً عَنْهُ أَنَّ الِاسْتِفْتَاحَ وَاجِبٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 165 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا