تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
154 - 70 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ يَؤُمُّ النَّاسَ ، وَبَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَجْهَرُ بِالتَّعَوُّذِ ، ثُمَّ يُسَمِّي وَيَقْرَأُ ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ ؟ الْجَوَابُ : إذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَحْيَاناً لِلتَّعْلِيمِ وَنَحْوِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، كَمَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَجْهَرُ بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ مُدَّةً ، وَكَمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَجْهَرَانِ بِالِاسْتِعَاذَةِ أَحْيَاناً . وَأَمَّا الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْجَهْرِ بِذَلِكَ فَبِدْعَةٌ ، مُخَالِفَةٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَجْهَرُونَ بِذَلِكَ دَائِماً ، بَلْ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَهَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 155 - 71 مَسْأَلَةٌ : فِي حَدِيثِ { نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ : كُنْت وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ ، حَتَّى بَلَغَ { وَلَا الضَّالِّينَ } قَالَ : آمِينَ ، وَقَالَ النَّاسُ : آمِينَ ، وَيَقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَلَمَّا سَلَّمَ ، قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَشْبَهَكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَكَانَ { الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَبَعْدَهَا ، وَيَقُولُ : مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ أَبِي ، وَقَالَ أَبِي : مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ أَنَسٍ ، وَقَالَ أَنَسٌ : مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ، فَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ فِي الْجَهْرِ بِهَا . ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رُوَاةَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ ، فَهَلْ يُحْمَلُ مَا قَالَهُ أَنَسٌ : وَهُوَ صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَداً مِنْهُمْ يَذْكُرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَى عَدَمِ السَّمَاعِ ؟ وَمَا التَّحْقِيقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالصَّوَابُ . الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي نَفْيِ الْجَهْرِ فَهُوَ صَرِيحٌ لَا يَحْتَمِلُ هَذَا التَّأْوِيلَ ، فَإِنَّهُ قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ فِيهِ : { صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ ، وَلَا فِي آخِرِهَا } وَهَذَا النَّفْيُ لَا يَجُوزُ