تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وَقَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " { اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ } " . { وَلَمَّا قِيلَ لَهُ عَنْ صَفِيَّةَ إنَّهَا حَاضَتْ ، فَقَالَ : أَحَابِسَتُنَا هِيَ فَقِيلَ لَهُ : إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ ؟ قَالَ : فَلَا إذاً } . وَصَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ عَامَ تِسْعٍ ، لَمَّا أَمَّرَهُ عَلَى الْمَوْسِمِ يُنَادِي : أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ } . وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ الطَّائِفِينَ بِالْوُضُوءِ وَلَا بِاجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ ، كَمَا أَمَرَ الْمُصَلِّينَ بِالْوُضُوءِ ، فَنَهْيُهُ الْحَائِضَ عَنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ الْمَسْجِدِ ، لِكَوْنِهَا مَنْهِيَّةً عَنْ اللَّبْثِ فِيهِ ، وَفِي الطَّوَافِ لَبْثٌ ، أَوْ عَنْ الدُّخُولِ إلَيْهِ مُطْلَقاً لِمُرُورٍ أَوْ لَبْثٍ ؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِكَوْنِ الطَّوَافِ نَفْسِهِ يَحْرُمُ مَعَ الْحَيْضِ ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ الصَّلَاةُ ، وَالصِّيَامُ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، وَاَلَّذِينَ حَرَّمُوا عَلَيْهَا الْقِرَاءَةَ كَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ تَنَازَعُوا فِي إبَاحَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَهَا وَلِلنُّفَسَاءِ ، قَبْلَ الْغُسْلِ وَبَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : أَحَدُهُمَا : إبَاحَتُهَا لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ، وَقَالَ : هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ . وَالثَّانِي : مَنْعُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ . وَالثَّالِثُ : إبَاحَتُهَا لِلنُّفَسَاءِ دُونَ الْحَائِضِ ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِمَجْمُوعِهِمَا ، بِحَيْثُ لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَحْرُمْ ، فَإِنْ كَانَ تَحْرِيمُهُ لِلْأَوَّلِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، فَإِنَّ لَبْثَهَا فِي الْمَسْجِدِ لِضَرُورَةِ الْمَسْجِدِ .