تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
بَلْ قِيلَ أَنْ لَا يَكُونَ بِالْحِجَازِ جَامِداً بِحَالٍ ، فَإِطْلَاقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَوَابَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ يُوجِبُ الْعُمُومَ ، إذْ السُّؤَالُ كَالْمُعَادِ فِي الْجَوَابِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : إذَا وَقَعَتْ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ ، وَتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ فِي حِكَايَةِ الْحَالِ مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ ، هَذَا إذَا كَانَ السَّمْنُ بِالْحِجَازِ يَكُونُ جَامِداً ، وَيَكُونُ ذَائِباً فَأَمَّا إنْ كَانَ وُجُودُ الْجَافِّ نَادِراً ، أَوْ مَعْدُوماً كَانَ الْحَدِيثُ نَصّاً فِي أَنَّ السَّمْنَ الذَّائِبَ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ فَإِنَّهَا تُلْقَى وَمَا حَوْلَهَا وَيُؤْكَلُ . وَبِذَلِكَ أَجَابَ الزُّهْرِيُّ ، فَإِنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجَسُ قَلِيلُهُ وَلَا كَثِيرُهُ ، إلَّا بِالتَّغَيُّرِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَائِلِ الصَّحِيحِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْمَائِعَاتِ ، وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَدَلَائِلِهَا ، وَكَلَامُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، كَيْفَ وَفِي تَنْجِيسِ مِثْلِ ذَلِكَ وَتَحْرِيمِهِ مِنْ فَسَادِ الْأَطْعِمَةِ الْعَظِيمَةِ ، وَإِتْلَافِ الْأَمْوَالِ الْعَظِيمَةِ الْقَدْرِ مَا لَا تَأْتِي بِمِثْلِهِ الشَّرِيعَةُ الْجَامِعَةُ لِلْمَحَاسِنِ كُلِّهَا ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْنَا الْخَبَائِثَ تَنْزِيهاً لَنَا عَنْ الْمَضَارِّ ، وَأَبَاحَ لَنَا الطَّيِّبَاتِ كُلَّهَا ، لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْنَا شَيْئاً مِنْ الطَّيِّبَاتِ ، كَمَا حَرَّمَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ بِظُلْمِهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ . وَمَنْ اسْتَقْرَأَ الشَّرِيعَةَ فِي مَوَارِدِهَا ، وَمَصَادِرِهَا ، وَاشْتِمَالِهَا عَلَى مَصَالِحِ الْعِبَادِ فِي الْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَهْدِيهِ اللَّهُ إلَيْهِ ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً . وَمِنْ مُصَنَّفَاتِهِ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ : فَصْلٌ : 80 - 65 مَسْأَلَةٌ : فِي طَوَافِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { الْحَائِضُ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ } " .