تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
يَدِهِ لِامْرَأَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَلَا نَقَلَ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ حَدِيثاً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلٌ بَاطِلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 79 - 64 مَسْأَلَةٌ : سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ قَدَّسَ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ ، وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ : عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ سِتُّونَ قِنْطَارَ زَيْتٍ بِالدِّمَشْقِيِّ ، وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فِي بِئْرٍ وَاحِدَةٍ ، فَهَلْ يَنْجَسُ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ أَوْ اسْتِعْمَالُهُ ، أَمْ لَا ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَا يَنْجَسُ بِذَلِكَ ، بَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَحُكْمُ الْمَائِعَاتِ عِنْدَهُ حُكْمُ الْمَاءِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، فَلَا يَنْجَسُ إذَا بَلَغَ الْقُلَّتَيْنِ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ ، لَكِنْ تُلْقَى النَّجَاسَةُ وَمَا حَوْلَهَا ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ حُكْمَ الْمَائِعَاتِ حُكْمُ الْمَاءِ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ : كَالزُّهْرِيِّ ، وَالْبُخَارِيِّ صَاحِبِ الصَّحِيحِ . وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ أَيْضاً مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْمَاءِ وَالْمَائِعَاتِ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ ، وَفِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْإِزَالَةِ ، لَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ رَأَى مُجَرَّدَ الْوُصُولِ مُنَجِّساً ، وَجُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ خَالَفُوا فِي ذَلِكَ ، فَلَمْ يَرَوْا الْوُصُولَ مُنَجِّساً مَعَ الْكَثْرَةِ ، وَتَنَازَعُوا فِي الْقَلِيلِ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ رَأَى أَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ أَنَّ الْخَبِيثَ إذَا وَقَعَ فِي الطَّيِّبِ أَفْسَدَهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إنَّمَا يُفْسِدُهُ إذَا كَانَ قَدْ ظَهَرَ أَثَرُهُ ، فَأَمَّا إذَا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ وَاسْتَحَالَ ، فَلَا وَجْهَ لِإِفْسَادِهِ ، كَمَا لَوْ انْقَلَبَتْ الْخَمْرَةُ خَلّاً بِغَيْرِ قَصْدِ آدَمِيٍّ ، فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ حَلَالٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، لَكِنَّ مَذْهَبَهُ فِي الْمَاءِ مَعْرُوفٌ ، وَعَلَى هَذَا أَدِلَّةٌ قَدْ بَسَطْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى نَجَاسَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ . وَعُمْدَةُ الَّذِينَ نَجَّسُوهُ احْتِجَاجُهُمْ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ ، فَقَالَ :