تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
{ إنْ كَانَ جَامِداً فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ ، وَإِنْ كَانَ مَائِعاً فَلَا تَقْرَبُوهُ } " . وَهَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا يَدُلُّ لَوْ دَلَّ عَلَى نَجَاسَةِ السَّمْنِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْفَأْرَةُ ، فَكَيْفَ وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ ، بَلْ بَاطِلٌ غَلِطَ فِيهِ مَعْمَرٌ عَلَى الزُّهْرِيِّ غَلَطاً مَعْرُوفاً عِنْدَ النُّقَّادِ الْجَهَابِذَةِ ، كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ . وَمَنْ اعْتَقَدَ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ فَلَمْ يَعْلَمْ لِلْعِلَّةِ الْبَاطِنَةِ فِيهِ ، الَّتِي تُوجِبُ الْعِلْمَ بِبُطْلَانِهِ ، فَإِنَّ عِلْمَ الْعِلَلِ مِنْ خَوَاصِّ عِلْمِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَلِهَذَا بَيَّنَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مَا يُوجِبُ فَسَادَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ هُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ أَدَلُّ مِنْهُ عَلَى النَّجَاسَةِ فَقَالَ : ( بَابٌ : إذَا وَقَعَتْ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ أَوْ الذَّائِبِ ) فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الدَّابَّةِ الَّتِي تَمُوتُ فِي الزَّيْتِ ، أَوْ السَّمْنِ وَهُوَ جَامِدٌ ، أَوْ غَيْرُ جَامِدٍ ، الْفَأْرَةُ أَوْ غَيْرُهَا قَالَ : بَلَغَنَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ ثُمَّ أُكِلَ } . وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَ : { سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ : أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ، وَكُلُوهُ } . فَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَعْلَمِ الْأُمَّةِ بِالسُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ ، أَنَّهُ أَفْتَى فِي الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ الْجَامِدِ ، وَغَيْرِ الْجَامِدِ ، إذَا مَاتَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ أَنَّهَا تُطْرَحُ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا ، وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ : " { أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ، وَكُلُوهُ } " . وَلَمْ يَقُلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ كَانَ مَائِعاً فَلَا تَقْرَبُوهُ ، بَلْ هَذَا بَاطِلٌ ، فَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا لِيُبَيِّنَّ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ رَوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا التَّفْصِيلَ فَقَدْ غَلِطَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ أَجَابَ الْعُمُومَ فِي الْجَامِدِ وَالذَّائِبِ مُسْتَدِلّاً بِهَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ ، لَا سِيَّمَا وَالسَّمْنُ بِالْحِجَازِ يَكُونُ ذَائِباً أَكْثَرَ مِمَّا يَكُونُ جَامِداً .