وَذَبْحِ الشَّاةِ بِالسِّكِّينِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، مِمَّا فِيهِ أَدَاءُ وَاجِبٍ ، وَاسْتِحْلَالُ مَحْظُورٍ .
فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الَّتِي يُصَحِّحُ فِيهَا الصَّلَاةَ وَالْحَجَّ وَيُبِيحُ الذَّبْحَ ، فَإِنَّهُ يُصَحِّحُ الطَّهَارَةَ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
وَأَمَّا عَلَى الْمَنْعِ فَلِأَصْحَابِهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : الصِّحَّةُ ، كَمَا هُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ .
وَالثَّانِي : الْبُطْلَانُ ، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ طَرْداً لِقِيَاسِ الْبَابِ .
وَاَلَّذِينَ نَصَرُوا قَوْلَ الْخِرَقِيِّ أَكْثَرُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ فَرَّقُوا بِفَرْقَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُنَا مُنْفَصِلٌ عَنْ الْعِبَادَةِ ، فَإِنَّ الْإِنَاءَ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْمُتَطَهِّرِ ، بِخِلَافِ لَابِسِ الْمُحَرَّمِ ، وَآكِلِهِ ، وَالْجَالِسِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مُبَاشِرٌ لَهُ .
قَالُوا : فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ بِدَابَّةٍ مَغْصُوبَةٍ ، وَضَعَّفَ آخَرُونَ هَذَا الْفَرْقَ بِأَنَّهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَغْمِسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الْمُحَرَّمِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَغْتَرِفَ مِنْهُ ، وَبِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الشَّارِبَ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ } ، وَهُوَ حِينَ انْصِبَابِ الْمَاءِ فِي بَطْنِهِ يَكُونُ قَدْ انْفَصَلَ عَنْ الْإِنَاءِ .
وَالْفَرْقُ الثَّانِي : وَهُوَ أَفْقَهُ ، قَالُوا : التَّحْرِيمُ إذَا كَانَ فِي رُكْنِ الْعِبَادَةِ وَشَرْطِهَا أَثَّرَ فِيهَا ، كَمَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فِي اللِّبَاسِ أَوْ الْبُقْعَةِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَجْنَبِيٍّ عَنْهَا لَمْ يُؤَثِّرْ ، وَالْإِنَاءُ فِي الطَّهَارَةِ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا ، فَلِهَذَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
78 - 63 - مَسْأَلَةٌ : فِي لَمْسِ النِّسَاءِ هَلْ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ؛ أَمَّا نَقْضُ الْوُضُوءِ بِلَمْسِ النِّسَاءِ فَلِلْفُقَهَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، طَرَفَانِ وَوَسَطٌ : أَضْعَفُهَا : أَنَّهُ يُنْقَضُ بِاللَّمْسِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِشَهْوَةٍ إذَا كَانَ الْمَلْمُوسُ مَظِنَّةً
الفتاوى الكبرى — صفحة 438
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٨