Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 339

Contributors:

P.339
فيا ليت شعري ما وراء هذا الباب من عرف أن الطبيعة بالرتبة فوق الجنة عرف أن لله في جعلها هناك الطول والمنة لولا ما هي فوقها في المنزلة لكانت الإعادة في الأجسام يوم القيامة من المسائل المشكلة من وقف مع اللوح والقلم انحجب عن الطبيعة والتزم ومن جالس الأرواح المهيمة غابت عنه أمور الأجسام المحكمة من هيأ روحه لترويح النفس لم يدر ما صلصلة الجرس حكم لطبيعة تحت النفس وأكثر النظار من ذلك في لبس من المحال أن يمنع الإنسان عن العلم بالطبيعة مانع وهو للعالم برنامج جامع كيف يجهل الشئ نفسه ويزعم أنه يعرف أصله وأسه كيف يخرج عن جنسه من تقيد بيومه وأمسه ومن ذلك سر كشف الغطاء بالعطاء من الباب 69 الشكر سبب مزيد الآلاء وتضاعف النعماء وعصمة من تأثير الأسماء بالأسواء بالجود ظهر الوجود والكرم سبب ارتفاع الهمم وبالإيثار تحمد الآثار وبالعطاء يكون كشف الغطاء وبالهبات تمحى السيئات الأنعام من الأنعام تحمل الأثقال والرحال وعليها تمتطي الرجال إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس مع نزولها عن المقام الأقدس ومن أعجب ما يكون أن الوضوء من أكل لحومها مسنون لشربها من بئر شطون العطاء يرد الوعر وطاء الرفادة أعظم عباده الرجعة في الهبة مثلبة وإمضاؤها منقبة والمواهب من أحمد مناقب الواهب الجود جود وهو لأهل الوجود أعطى كل شئ خلقه حين أعطى المركب وسقه من أسهره وعد النيل طال عليه الليل في كشف الغطاء ارتفاع الضرر واحتداد البصر فتوهب قدر ما يرى وليس هذا حديث يفتري إن كل الصيد في جوف الفرا وبهذا المثل جرى يشهد للمؤذن مدي صوته ولكن بعد موته زكاة الخبوب في الحبوب وزكاة الأعيان في الحيوان وزكاة عموم الطلب في الفضة والذهب عمت العطايا والعدات جميع المولدات أعطت الشمس الذهب ولولا غروبها ما ذهب ومن أعطاك مالك فما خيب آمالك وقد أعطاك ما وجبت المروءة عليه فاصرف النظر فيه وإليه ومن أعطاك ما له فقد جاد وأنعم وهو ما زاد على الحاجة فاعلم الأرزاق إرفاق بالقصد لا بالاتفاق الإنفاق يزيل الإملاق لا ينزل الساري عن ظهر البراق حتى يجوز السبع الطباق ولا يعطي والإرفاق إلا لمعرفته بالرزاق ومن ذلك سر العهد في الزيارة والقصد من الباب الموفي 70 لولا قصد الزيارة ما جاءت الرسل ولا مهدت السبل ولا بد من رسالة ورسول فلا بد من سبيل وهو صاحب العهد والعقد فلله الأمر من قبل ومن بعد ما جاء من جاء من عند المالك ليعرف ما هنالك وهنالك مجهول غير معقول بل أحالته بعض العقول ولا يوجد في منقول ولكن رد النقل ما دل على إحالته العقل فثبت المقر وجعل إليه المفر كلا لا وزر إلى ربك المستقر عين المناسك للناسك وكثرها لا لتماسك وأوضح المسالك للسالك وأمر كل قاصد إليه وآت بتعظيم الشعائر والحرمات وجعل البدن من شعائر الله عند كل حليم أواه ولم يكن المقصود منها إلا أنتم بقوله تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وما كثر تعالى المناسك إلا لا لتماسك فإنه أمرك بمعرفته والاتصاف بصفته فلله حج إلى عبده لصدق وعده وجعل فيه مناسك معدودة وشرائع محدودة فقال وهو معكم أينما كنتم من الأحوال كما أمركم أن تكونوا معه فيما شرع لكم من الأعمال وأمركم برمي الجمرة لترجعوا إلى التوحيد من الكثرة في عين الكثرة وجعلها في أربعة أيام لكل طبيعة يوم لتحوز درجة الكمال والتمام وجعلها محصورة في السبعين لأنها الأغلب في انتهاء عمر الأمة المحمدية من الستين واختصها بسبعة في عشرة ليقوم من ضربها السبعون فكانت السبعة لها عشرا لكونها عشرا وجعل ذلك في ثلاثة أماكن بمنى لما حازته النشأة الإنسانية من حس وعقل وخيال فبلغت المنى فإن قيدها العقل والحس أطلقها الخيال لما في قوته من الانفعال فهو أشبه شئ بالصورة وله من السور أعظم سورة ثم شرع الحلق لظهور الحق بذهاب الخلق فإنه شعور مجمل فأزالته بوضوح العلم أجمل وشرع الوقوف بجمع حتى لا يدخل القرب صدع وجعل الوقوف بعرفة لأن لوقوف عند المعرفة وجعل لوفده أيام منى مأدبه لما ما له في طريقه من المشقة والمسغبة فإنه بالأصالة مسكين ذو متربة وكان طواف الصدر لما صدر وطواف القدوم للورود والوداع لرحلة الوفود ومن ذلك سر العدد المكسور لاستخراج خفايا