Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 341

Contributors:

P.341
ناظرة مسافرة الناس سفر وإن أقاموا ومقيمون وإن هاموا فإن سافرت وحدك فأنت شيطان وإن سافرت مع القرين فأنتما شيطانان وإن سافرت مع القرين والملك فما للشيطان عليك سلطان الثلاثة ركب وانتقال من البعد إلى القرب فما كل خلوة مشهودة ولا كل جلوة تكون محمودة معدومة كانت أو موجودة ومن ذلك سر ما في الجلوة من الخلوة من الباب 77 الخلوة بالخاء المعجمة جلوة بالجيم مع الحق في مقعد صدق أين يذهب العبيد ممن هو إليهم أقرب من حبل الوريد فالخلوة به لا عنه فله في كل شئ كنه فالخلوة مطلقة لا تصح ومن ادعاها فما أسرع ما يفتضح ألم يعلم بأن الله يرى فأين الخلوة فانظر ماذا ترى لولا طلب الجلوة ما شرع أحد في اتخاذ الخلوة الخلوة أرضها معبده وأحوالها مقيدة والجلوة مطلوبة لذاتها مشهودة بسمائها ومن ذلك سر الاعتزال في السواحل والجبال من الباب 78 الاعتزال في السواحل والجبال من صفات الرجال يطلب ذلك للاعتبار في الآثار فإن الله أنزل الجبال منزلة الأوتاد فسكن بها المهاد لما ماد فيأخذ بهمته وطلبه الأعلى والأنفس من الأمور التي ندب إليها شموخها ويأخذ بثبوته على ما أمر بالإقامة عليه من طاعة ربه رسوخها ويأخذ من تجلى الحق له في سره اندكاكها ويأخذ من قوته في دين الله وغيرته لله ملاكها ويأخذ فيما ندبه الله إليه من اللين لمن هو تحت حكمه والهين من غير ضعف ولا وهن تصييرها لهول ذلك اليوم المنتظر كالعهن ويأخذ من البحار اتساعها لا خلافه وقبولها تأثير الأهواء بالتموج لطيب أعراقه فيكون مع كل اسم إلهي بحكمه على قدر معرفته به وعلمه فتقوم له الأسماء مقام الأهواء فإذا سكنت عنه سكن لعلمه أن لله ما سكن والله من حيث هويته جامع لمسمى المضار والمنافع فإنه سبحانه الضار والنافع ويأخذ لحال مجاهدته تسجيرها ومن تسجيرها تسعيرها فلهذا وأمثاله طلب الاعتزال في السواحل والجبال ومن ذلك سر الاعتزال مع تدبير الأهل والمال من الباب 79 الاعتزال بالأجسام من الأوهام وبالمعنى للمحب المعنى فلو خلا شئ عن الحق مع نفي الاشتباه ما صدق فأينما تولوا فثم وجه الله وهو القول الصدق والكلام الحق فليس من رجاله إلا من اعتزل بتدبير أهله وماله فهو مع الله على كل حال في الأهل والمال فمن قال التبرر في الترك فهو صاحب إفك فمن اعتزل لينفرد بنفسه فما هو مع ربه فيما يستحقه جلال الله في قدسه ولا يفرق صاحب هذا الحال بين عقله وحسه وما طلب الحق من مساكنه أعظم من باطنه ومن ذلك سر القرار في الديار القرار للخلق نظير الاستواء للحق واعلم أنه لا يصح الجوار ولا يقبل الجوار إلا بعمارة الديار فلا يثبت الجار إلا بالدار قالت العارفة المشهود لها بالكمال ابن لي عندك بيتا في الجنة دار المال فقدمت الجار على الدار لما علمت إن بالدار يصح الجوار والعرش سقف الجنة وهو محل الاستواء وقعر الجنة سقف النار التي هي محل البلاء فالجنة على جهنم كالمرجل على النار لأهل الاعتبار فالرجل كل الرجل من ثبت في منزله عند منزله من عرف عموم إحسان البر استقر لا بد لك من منزل فلا تكن عن أول منزل بمعزل وأول منازلك علم خالقك بك ولا تزل في هذا المنزل مع انتقالك وفي رحلك وارتحالك فاسترح إن شئت أو أتعب فإنك في علمه تتقلب ما فر موسى من لقاء ربه مع علمه أنه يلقاه بموته وإنما فر لعلمه بما يزيده من العلم بالله بإقامته في بيته ففراره قراره ومن ذلك سر الانتزاح عن الأوطان ومهاجرة الإخوان من الباب الواحد والثمانين حواسك أوطانك وقواك إخوانك فهب الأوطان للقطان وأهجر الإخوان بالرحمن فإنه تعالى القاطن بقوله وسعني قلب عبدي المؤمن التقى ولا ينزل إلا بالموضع النظيف النقي وقال كنت سمعه وبصره فهويته عين قواك لمن نظر فيه واعتبره فتعين على العارف أن ينزح عن الأوطان وعلى الواقف أن يهجر الإخوان وأين الله من الحدثان كن مع الله في أحوالك تحمد عاقبة ما لك وإياك أن تنازع إذا علمت أنك الجامع فإن المفاصلة موجودة وهي لعينك مشهودة ومن ذلك سر الجنن عن البلايا والمحن من الباب 82 الجنن صوارف وأقواها العوارف وأضعفها المعارف من كان ذا معروف شاهد المعروف من تحصن خلف جنته رأى جنته في جثته أعظم البلايا والمحن وقوع الفتن وأي فتنة أعظم عند الرجال من فتنة الولد والمال الولد مجهلة مخبنة مبخلة والمال مالك وصاحبه بكل وجه وإن فاز هلك إن أمسكه هلكه وإن جاذبه تركه البخيل يذمه البخل والكريم يضر به البذل وقد جبل بخلقه من نطفة أمشاج على الفاقة والاحتياج وقال