Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 337

Contributors:

P.337
نهي عن التجسس ومن ذلك سر الإلهام والوحي في المنام من الباب 56 الدقائق أعوام في حال المنام وعلوم النظر أوهام عند علوم الإلهام القائل عن الإلهام ما يخطئ والحكم به لا يبطئ عظم محن النفوس وبلواها في ألهمها فجورها وتقويها فمن نهى النفس عن هواها بهواها فقد أمن غائتها ومنتهاها لولا إلهام النحل ما وجد العسل في زمان المحل بالإلهام طلب المرعى وجمع فأوعى المبشرات نبوات ورسالات فاستدرك بعد أن عمم فقال لكن المبشرات فحصص وتمم فسبحان من خصه بالحكم وجوامع الكلم ومن ذلك سر الزمان والمكان من الباب 57 المكان نسبة في موجود والزمان نسبة في محدود وإن لم يكن له وجود المكان يحد بالجلاس والزمان يعد بالأنفاس الإمكان يحكم في الزمان والمكان الزمان له أصل يرجع إليه وهو الاسم الإلهي الدهر الذي يعول عليه ظهر المكان بالاستواء وظهر الزمان بالنزول إلى السماء وقد كان قبل الاستواء له ظهور في العماء الأينية للمتمكن والحال والفرق ظاهر بين الأماكن والمحال الحال بحيث المحل والمتمكن عن المكان منتقل الزمان ظرف لمظروف كالمعاني مع الحروف وليس المكان بظرف فلا يشبه الحرف ظرف المكان تجوز في عبارة الإنسان الزمان محصور في القسمة بالآن وما من شرطه وجود الأعيان وإذا لم يعقل المكان إلا بالساكن فهو من المساكن ومن ذلك سر المنصور والناصر من الأفلاك والعناصر من الباب 58 ما استعيذ بالله من الحور بعد الكور إلا لتأثير الدور ما ثم حور بل ثم استدارة لا دور ما في العالم تكرار مع وجود الأدوار كل ذلك إقبال وذهاب ما ثم رجوع ولا إياب السبب الأول خير الناصرين والسبب الأخير خير المنصورين الأفلاك ذكور والعناصر محال التكوين والظهور وقد كانت الأفلاك أمهات لما ظهر فيها من المولدات الفاعلات أملاك والمنفعلات أفلاك والانفعالات أعراس وأملاك لولا الالتحام ما ظهر هذا النظام قد يكون المنفعل ناصر الفاعلة فيه بقبوله وبلوغ سؤله ومأموله لولا الأمر المطاع ما كان الاجتماع فما ظهرت أشباح ولا أرواح إلا بنكاح ومن ذلك سر اختصاص النصب بالغضب من الباب 59 الغضب نصب النفس في كل جنس نصب الأبدان من همم النفوس في المعقول والمحسوس من تأثر تعثر وما ثم من لا يتأثر إلا ببلوغ المراد تميز الرب من العباد فالرب بالغ أمره وإن جهل العبد قدره والعبد عبد القهر بحكم الدهر من حكم عليك فهو إليك فوله إن شئت أو فأعز له ونزه نفسه إن شئت أو مثله في التنزيه عين التشبيه فأين الراحة التي أعطتها المعرفة وأين الوجود من هذه الصفة الظالم هو الحاكم في أكثر المواطن والحكم في الظاهر إنما هو للباطن فلولا الأنفاس ما تحركت الحواس ومن ذلك سر امتياز الفرق عند إلجام العرق من الباب الستين إذا كان يوم العرض ووقع الطلب بإقامة السنة والفرض وذهلت كل مرضعة عما أرضعت وزهدت كل نفس فيما جمعت والجم الناس العرق وامتازت الفرق واستقصيت الحقوق وحوسب الإنسان على ما اختزنه في الصندوق زال الريب والمين وبان الصبح لذي عينين وندم من أعرض وتولى وفاز بالتجلي السعادي كل قلب بالأسماء الإلهية الحسنى تحلى في الموطن الذي إليه حين دنى تدلى فرأى في النزلة الأولى والأخرى من آيات ربه الكبرى فرفع ميزان العدل في قبة الفصل ففاز بالثقل أهل الفضل فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية ومن خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهية نار حامية ولا تمتاز الفرق إلا بالحدود فمنهم النازل بمنازل النحوس ومنهم النازل بمنازل السعود ومن ذلك سر المقام الشامخ في البرازخ من الباب الأحد والستين البرزخ بين بين وهو مقام بين هذين فما هو أحدهما بل هو مجموع الاثنين فله العز الشامخ والمجد الباذخ والمقام الراسخ وعلم البرازخ له من القيامة الأعراف ومن الأسماء الاتصاف فقد حاز مقام الإنصاف فما هو عين الاسم ولا عين المسمى ولا يعرف هويته إلا من يفك المعمى وقد استوى فيه البصير والأعمى هو الظل بين الأنوار والظلم والحد الفاصل بين الوجود والعدم وإليه ينتهي الطريق الأمم وهو حد الوقفة بين المقامين لمن فهم له من الأزمنة الحال اللازم فهو الوجود الدائم البرزخ جامع الطرفين والساحة بين العلمين له ما بين النقطة والمحيط وليس بمركب ولا بسيط حظه من الأحكام المباح ولهذا كان له الاختيار والسراح لم يتقيد بمحظور ولا واجب ولا مكروه ولا مندوب إليه في جميع المذاهب ومن ذلك سر النشر والحشر