ويلزمه أيضا : إبطال الاجتهاد في نفقة الزوجات ، وفي سائر ما نص الله تعالى
عليه ، ووكله إلى اجتهادنا من جزاء الصيد ونحوه .
ونقلب هذا عليه أيضا في نفي القياس .
فيقال له : ما أنكرت أن تكون هذه الآية مبطلة لقولك بنفي القياس ، لأنه ليس معك
دليل يوجب العلم بصحته .
فإن قال : قد علمت يقينا بطلان القياس .
قال لك القائسون مثله في بطلان قولك ، فيساوونك في دعواك ، ويصير سؤالك
ساقطا .
وأما قوله تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) فإن القياس مما قد دل عليه
الكتاب على ما تقدم من بيانه ، وهو غير خارج عنه ، لأنه معلوم أنه لم يرد ( الاخبار ) عن
حكم كل حادثة نصا في الكتاب ، وإنما المراد نصا ودليلا . فلم يكن القول بالقياس خارجا
عن حكم الكتاب .
وكذلك قوله تعالى : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) لان القياس من موجب ما
أنزل إلينا .
وينقلب هذا أيضا عليهم في قولهم بنفي القياس ، لأنا نقول لهم : خبرونا عن قولكم
بنفي القياس ، أهو في الكتاب ؟ فإن قالوا : لا .
قيل لهم : فقد خالفتم حكم الله تعالى ، واتبعتم غير ما أنزل إليكم من ربكم .
فإن قال : هو في الكتاب من حيث قامت دلالته فيه .
قيل : مثله في ( نفي ) إثباته . ويصير الكلام بيننا حينئذ في اعتبار الدلالة على
نفيه أو إثباته فلا يكون للآية حظ في الاعتراض بها على نفي القياس .
الفصول في الأصول — صفحة 83
مساهمون: الجصاص
ص٨٣