تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ويلزمه أيضا : إبطال الاجتهاد في نفقة الزوجات ، وفي سائر ما نص الله تعالى عليه ، ووكله إلى اجتهادنا من جزاء الصيد ونحوه . ونقلب هذا عليه أيضا في نفي القياس . فيقال له : ما أنكرت أن تكون هذه الآية مبطلة لقولك بنفي القياس ، لأنه ليس معك دليل يوجب العلم بصحته . فإن قال : قد علمت يقينا بطلان القياس . قال لك القائسون مثله في بطلان قولك ، فيساوونك في دعواك ، ويصير سؤالك ساقطا . وأما قوله تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) فإن القياس مما قد دل عليه الكتاب على ما تقدم من بيانه ، وهو غير خارج عنه ، لأنه معلوم أنه لم يرد ( الاخبار ) عن حكم كل حادثة نصا في الكتاب ، وإنما المراد نصا ودليلا . فلم يكن القول بالقياس خارجا عن حكم الكتاب . وكذلك قوله تعالى : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) لان القياس من موجب ما أنزل إلينا . وينقلب هذا أيضا عليهم في قولهم بنفي القياس ، لأنا نقول لهم : خبرونا عن قولكم بنفي القياس ، أهو في الكتاب ؟ فإن قالوا : لا . قيل لهم : فقد خالفتم حكم الله تعالى ، واتبعتم غير ما أنزل إليكم من ربكم . فإن قال : هو في الكتاب من حيث قامت دلالته فيه . قيل : مثله في ( نفي ) إثباته . ويصير الكلام بيننا حينئذ في اعتبار الدلالة على نفيه أو إثباته فلا يكون للآية حظ في الاعتراض بها على نفي القياس .
الفصول في الأصول — صفحة 83 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي