تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
واحتج بعض مبطلي القياس : بأن أصول الشريعة ، لم تثبت إلا من طريق السمع ، فوجب أن لا يثبت منها شئ ، إلا من جهة السمع . قال : وليس ذلك حكم العقليات ، لان أصولها ثابتة من غير جهة السمع . والجواب : أن هذا فاسد ، لأنه يقتضي أن لا يثبت المستدل عليه إلا من حيث يثبت دليله ، وقد ثبت معرفة الباري تعالى من جهة الاستدلال بالمحسوسات ، وإن لم يكن هو تعالى محسوسا ، فانتقضت هذه القاعدة . ولما جاز أن تثبت لنا معرفة الباري تعالى من جهة دلالة المحسوسات عليه ، وكان العلم بالمحسوسات علم اضطرار ، والعلم بالباري تعالى علم اكتساب ، جاز أيضا أن تكون أصول الشرع مأخوذة من طريق السمع ، ويكون فروعها معلومة من جهة الاستدلال بالسمع على الوجه الذي ذكرناه . على أن هذا القائل مناقض في احتجاجه بهذا في نفي القياس ، لان تحريمه القياس حكم من جهة الشرع ، وقد أثبته من جهة القياس من طريق السمع ، فمن حيث رام بما ذكر نفي القياس فقد أثبته ، وناقض ( في ) احتجاجه . فإن قال : إنما احتججت في نفي القياس الشرعي بقياس عقلي ، ولست آبى القول بالقياس العقلي . قيل : وكذلك إثباتنا للقياس الشرعي ، إنما أثبتناه بالقياس العقلي ، لما في الأصول من الدلالة عليه ولزوم القول به . واحتج آخرون منهم : بأن أحكام الشرع ليست مبنية على مقادير العقول ، لأنا وجدنا الله تعالى قد حكم في أشياء مشتبهة بأحكام مختلفة . وفي أشياء مختلفة بأحكام
الفصول في الأصول — صفحة 84 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي