تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أحدهما : أنه دعى إلى نفي القياس بالقياس . والثاني : أنه زعم أن وقوع التنازع فيما طريقه السمع ، يوجب رد المتنازع فيه إلى الأصل الذي كان عليه ( حاله ) قيل وقوع التنازع ، وقد علمنا : أن الأصل في هذه الأشياء الإباحة ، حتى يقوم دلالة الحظر ، ولزم على أصله أن لا يحظر القياس عنه وقوع التنازع ، وأن يبيحه حتى يقوم دلالة الحظر . فإن قال : إنما اعتبرت في هذه الأصول قياسا عقليا ، لأني حين تأملت موضوعها ، فوجدتها على الوصف الذي ذكرت ، علمت أنه لاحظ للقياس في إثبات شئ منها . قيل له : فاقبل منا ( مثله ) إذا قلنا لك : إن قياسنا هذا الذي ذكرناه قياس عقلي ، لوجود الأصول الدالة على وجوب استعماله في مواضعه . وأما ذكره لاختلاف أحكام الأشياء المشتبهة ، و ( اتفاق ) أحكام الأشياء المختلفة ، فلا معنى له ، لأنا لم نقبل بوجوب القياس من حيث اشتبهت المسائل في صورها وأعيانها وأسمائها ، ولا أوجبنا المخالفة بينها ، من حيث اختلفت في : الصور ، والأعيان ، والأسماء وإنما يجب القياس بالمعاني التي جعلت أما رأت للحكم بالأسباب الموجبة له ، فنعتبرها في مواضعها ، ثم لا نبالي باختلافها ، ولا اتفاقها من وجوه أخر غيرها . نظير ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم التفاضل في : البر بالبر ، من جهة الكيل ، وفي الذهب بالذهب ، من جهة الوزن ، استدللنا به على أن الزيادة المحظورة معتبرة من جهة الكيل أو الوزن مع الجنس ، فحيث وجدا أوجبا تحريم التفاضل . وإن اختلف المبيعان من وجوه أخر كالجص - وهو مكيل - فحكمه حكم البر ، من