تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
مشتبهة . ( وكذلك حكم في أشياء مشتبهة بأحكام مشتبهة ، وفي أشياء مختلفة بأحكام مختلفة ) . منها : إباحة الوطء بملك اليمين بغير عدد . وحصر عقد النكاح على عدد معلوم لا يجوز مجاوزته ، وحرم النظر إلى شعر الحرة الشوهاء ، وأباحه إلى شعر الأمة الحسناء ، وأوجب الصدقة في السوائم ، وأسقطها عن العوامل ، وحرم التفاضل في الأصناف الستة عند وجود الجنس ، وأباحه عند اختلاف الجنس ، وسوى بين الدراهم والدنانير في إيجابه ربع العشر فيهما ، وفرق بين صدقة البقر والغنم ، وذكر أشياء من نحو هذا . قال : فإذا كان الله تعالى قد حكم بأحكام مختلفة في أشياء مشتبهة ، وبأحكام مشتبهة في أشياء مختلفة ، وبأحكام مشتبهة ( في أشياء مشتبهة ) ، وبأحكام مختلفة في أشياء مختلفة ، لم يكن رد الفرع إلى أصل من حيث الاشتباه والتسوية ، بأولى من رده إلى أصل آخر من حيث الاختلاف ، فيوجب المخالفة بين حكميهما . إذ ليس أحد الوجهين ، بأولى من الاخر ، وسقط اعتبار الحكم بالمثل والنظير . وإذا بطل ذلك ثم حدث التنازع في مسألة فرع ، حملناها على حكم الله تعالى فيها قبل التنازع ، وبقيناها على ما كانت عليه حالة قبله ، ولم ننقلها عن ذلك ( الحكم ) باختلاف . الجواب : إن ما قال هذا القائل : استعمال قياس في نفي القياس ، وقائله مناقض من وجهين .
الفصول في الأصول — صفحة 85 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي