مشتبهة . ( وكذلك حكم في أشياء مشتبهة بأحكام مشتبهة ، وفي أشياء مختلفة بأحكام
مختلفة ) .
منها : إباحة الوطء بملك اليمين بغير عدد . وحصر عقد النكاح على عدد معلوم لا
يجوز مجاوزته ، وحرم النظر إلى شعر الحرة الشوهاء ، وأباحه إلى شعر الأمة الحسناء ، وأوجب
الصدقة في السوائم ، وأسقطها عن العوامل ، وحرم التفاضل في الأصناف الستة عند
وجود الجنس ، وأباحه عند اختلاف الجنس ، وسوى بين الدراهم والدنانير في إيجابه ربع
العشر فيهما ، وفرق بين صدقة البقر والغنم ، وذكر أشياء من نحو هذا .
قال : فإذا كان الله تعالى قد حكم بأحكام مختلفة في أشياء مشتبهة ، وبأحكام
مشتبهة في أشياء مختلفة ، وبأحكام مشتبهة ( في أشياء مشتبهة ) ، وبأحكام مختلفة في
أشياء مختلفة ، لم يكن رد الفرع إلى أصل من حيث الاشتباه والتسوية ، بأولى من رده إلى
أصل آخر من حيث الاختلاف ، فيوجب المخالفة بين حكميهما . إذ ليس أحد الوجهين ،
بأولى من الاخر ، وسقط اعتبار الحكم بالمثل والنظير .
وإذا بطل ذلك ثم حدث التنازع في مسألة فرع ، حملناها على حكم الله تعالى فيها
قبل التنازع ، وبقيناها على ما كانت عليه حالة قبله ، ولم ننقلها عن ذلك ( الحكم )
باختلاف .
الجواب : إن ما قال هذا القائل : استعمال قياس في نفي القياس ، وقائله
مناقض من وجهين .
الفصول في الأصول — صفحة 85
مساهمون: الجصاص
ص٨٥