تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فصل فيما احتج به مبطلو القياس من ( جهة ) ظاهر الكتاب بقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله " فزعموا أن استعمال القياس واجتهاد الرأي تقدم بين يدي الله ورسوله ، وقوله تعالى : " ولا يقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام " قالوا : من حرم أو حلل بغير نص فقد شمله حكم هذه الآية ، وبقوله تعالى : " ما فرطنا في الكتاب من شئ " وبقوله تعالى : " اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم " وبقوله عز وجل : " ولا تقف ما ليس لك به علم " وبقوله تعالى : " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " . والقياس الشرعي لا يفضي بقائسة إلى حقيقة العلم ، فهذا باطل . الجواب وبالله التوفيق : إن قوله ( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله " لا دلالة فيه على نفي القياس ، لان حكم الله تعالى مستدرك من وجهين : نص ، أو دلالة ، والقائسون إنما تبعوا الدلائل عند عدم النص ، فإذا كان الله تعالى هو المتولي لنصب الدلائل على أحكامه ، فليس متبع الدليل متقدما بين يدي الله ورسوله ، ويقلب هذا عليهم . فيقال لهم : ما أنكرتم أن يكون نفي القياس تقدما بين يدي الله ورسوله ، لان الله تعالى لم ينص على نفي القياس .