تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وكل قول رجع على قائله من حيث يريد به إلزام خصمه فهو ساقط . وقوله تعالى : " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام " فإنما خطر به القول بالتحليل والتحريم ، فيما كان قائله كاذبا ( به ) ، وليس هذه صفة القائسين لأنهم صادقون في قولهم بإباحة القياس ، وما يوجبه من الاحكام . ثم يصير الكلام بيننا وبينكم : في أن القياس حكم الله تعالى ، فيكون صدقا ، أوليس بحكم ، فيكون القائل بإباحة كاذبا ، سقط اعتراضه بهذه الآية ، وعلى أن هذا القول رجع عليه حسب ما ذكرنا في الآية الأولى ، لأنه لا يجد نصا في قوله : إن القياس حرام ، فهو قائل على الله تعالى الكذب بنفيه القياس على قضيته . وأما قوله تعالى : ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) فإن القائسين فريقان : أحدهما يقول : إن الحق في جميع أقاويل المختلفين ، فمن قال بهذا سقط عنه هذا السؤال ، لأنه يقول : قد علمت أن ما أدى إليه القياس فهو حق ، وإنه ليس على حكم غيره ، وأما من قال : إن الحق في واحد فإنه يقول : ما أداني إليه القياس فهو ضرب من العلم ، مع تجويزي الخطأ فيه ، كقوله تعالى : ( فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ) ونحوه فيما ذكرنا من قبول خبر الواحد ، فلم ينفك القائس من أن يكون قائلا بعلم من حيث أقام الله تعالى له الدليل على القول به . ( ويلزمه أيضا : إبطال أخبار الآحاد والشهادات ، لأنها لا تقضي إلى حقيقة العلم ) .
الفصول في الأصول — صفحة 82 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي