تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
تعالى : " فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول " ، وقوله تعالى : " فاعتبروا يا أولي الابصار " وقوله تعالى " لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون " وسائر ما ذكرنا من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم في إباحة الاجتهاد ، واستعمال السلف النظر والاستدلال في حكم الحوادث : من نحو الخلية ، والبرية ، والحرام ، والبتة ، ولم يقل واحد منهم : اتركوها زوجته على أصل ما كانت عليه ، ولا تنظروا في حكم اللفظ . ثم ههنا مسائل لا بد فيها ( من ) اجتهاد الرأي : كنحو تحري القبلة عند الغيبة عنها ، وكأروش الجنايات التي ليس فيها نص على مقاديرها ، وقيم المستهلكات ، ونفقات الزوجات . وعلى أن القائل بهذه المقالة مناقض في قوله ، لأنه قد أوجب رد حكم الحادثة إلى الأصل الذي كان عليه حال المبتلى بالحادثة . وهذا القول حكم منه في الحادثة بغير الأصل الذي ذكر أنه يجب الرد فيه . قال أبو بكر : على أن القائلين بنفي القياس من سائر من ذكرنا اعتراضاتهم ، ممن يقول منهم بالنص الخفي ، أو بالدليل الذي لا يحتمل في اللغة إلا معنى واحدا . ومن يقول بترك الشئ على أصل ما كان عليه ، لا ينفكون من استعمال القياس ، واجتهاد الرأي ، في مسائل الحوادث ، من حيث لا يعلمون أو يعلمون ، فيكابرون ويسمونه بغير اسمه ، قصدا منهم إلى الخلاف ، وليذكروا في المختلفين ، وكذلك لا نجد أحدا ممن ينفي حجج العقول إلا وهو يستعملها ضرورة ، وهو لا يعلم أنه يستعملها أو يعمله ويكابر . وكذلك من ينفي خبر الواحد فإنما ينفيه بالقول ، فإذا فتشت مذاهبه وجدته يستعمل أخبار الآحاد ويقول بها من حيث لا يشعر .
الفصول في الأصول — صفحة 80 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي