تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والعارفين بمعانيه ، ودلالات لفظه ؟ فلما وجدناهم مختلفين في أحكام الحوادث علمنا بذلك بطلان قولك . ولو كان ما قلت صحيحا ، لكانت الصحابة أولى باعتباره والرجوع إليه ، ولو خفى ذلك على بعضهم لنبهه الباقون عليه ، فكان يصير بمنزلتهم في معرفته واستدراك حكمه ، إذ كان لذلك سببا مستدركا من طريق اللغة ودلالة الخطاب . وعلى أنه ليس يمكن قائل هذا القول أن يرينا في كل مسألة من الحوادث . كالمكاتب إذا أدى بعض كتابته ، وكالخلية ، والبرية ، وغيرها ، من المسائل التي اختلفوا فيها ، دليلا لا تحمل الا معنى واحدا ، فعلمنا أن قائل هذا القول ، إنما عبر عن اجتهاد الرأي بالدليل الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا . فأخطأ في تسميته . فإن قال : إن تلك الدلالة تحتمل الوجوه المختلفة ، والمعاني المتغايرة . قيل له : فقد وافقتنا على إثبات الاجتهاد في إدراك حكم الحادثة ، لأنا كذلك نقول فيما كان طريقه الاجتهاد . وحصل خلافك لنا في العبارة . فإن قال : ما أنكرت أن يكون الواجب في حكم الحادثة : أن يترك الامر فيها على ما كان عليه حكمه في العقل ، قبل ورود السمع . فإن كان مباحا في العقل أقر عليه ، وإن كان العقل يوجب حظره أو إيجابه ، كان محمولا على ذلك ، وما قد دل عليه السمع أيضا في قوله : " تعالى عفا الله عنها " وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( وما سكت عنه فهو عفو ) . قيل له : فاسد بدلالة الكتاب والسنة ، واتفاق الأمة ، وذلك أن الله تعالى قد أمرنا بالاستنباط ، ورد الفروع إلى أصولها ، بقوله تعالى : " لعلمه الذين يستنبطونه منهم " وقوله
الفصول في الأصول — صفحة 79 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي