تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
تأكيده ، لأنهم لا ينسبون إليه أنهم من أصحابه ، إلا وهم ثقات مقبولو الرواية عنه . ومن جهة أخرى إن هذا الخبر قد تلقاه الناس بالقبول ، واستفاض ، واشتهر عندهم من غير نكير من أحد منهم . على رواته ، ولا رد له . وأيضا : فإن أكثر أحواله أن يصير مرسلا ، والمرسل عندنا مقبول . ومنه حديث عمرو بن العاص : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجره ) . وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك . وروي عن عمرو بن العاص ، قال : جاء رجلان يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : اقض بينهما يا عمرو ، قلت : يا رسول الله ، أقضي وأنت حاضر ! قال : نعم . قلت : فعلا ما أقضي ؟ قال : إن أصبت فلك ( عشرة حسنات ) وإن اجتهدت فأخطأت فلك حسنة ) وعن عقبة ابن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بمثل ذلك . وقال فيه كذلك . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى ، فإن كانوا في القراءة سواء ، فأعلمهم بالسنة ) . ولا يوصل إلى معرفة أعلم المتقاربين بالسنة إلا من طريق الاجتهاد . ومنه حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم ( في الشاك في الصلاة ، فإنه يبني على أكثر ظنه .