تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وترك الفائت حتى قضاه بعد فراغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم سن لكم معاذ ، فكذلك فاعلوا ) فاجتهد معاذ في ترك الفائت في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأجاز ذلك له ، ولم يعنفه وجعله سنة لمن بعده . فإن قيل : إن صح هذا ، فإن معاذا اجتهد في ترك النص ، لان السنة كانت عندهم قضاء الفائت ، ثم متابعة الامام ، وأنتم لا تجيزون الاجتهاد في مخالفة النص . قيل له : ليس معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قد ) كان سن لهم ذلك . وجائز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد كان تركهم وما فعلوا ، لأنه كان جائزا . وكان جائزا أيضا ترك الفائت عنده فكانوا مخيرين ، فاختار معاذ اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، وترك الفائت ، وكان وجه اجتهاده : ما بين أنه ما كان ليجده على حال لا يتابعه عليها ، فسن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، واستحسن قصد معاذ فيه ، وتحريه لمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال ، فلم يصادف اجتهاد معاذ مخالفة ( نص ) النبي صلى الله عليه وسلم . ومنه ما روي عن سعد القرظ ، وسعيد بن المسيب : أن بلالا أتي النبي صلى الله عليه وسلم ليؤذنه