وترك الفائت حتى قضاه بعد فراغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم سن لكم معاذ ، فكذلك
فاعلوا ) فاجتهد معاذ في ترك الفائت في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأجاز ذلك له ، ولم يعنفه وجعله
سنة لمن بعده .
فإن قيل : إن صح هذا ، فإن معاذا اجتهد في ترك النص ، لان السنة كانت
عندهم قضاء الفائت ، ثم متابعة الامام ، وأنتم لا تجيزون الاجتهاد في مخالفة النص .
قيل له : ليس معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قد ) كان سن لهم ذلك .
وجائز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد كان تركهم وما فعلوا ، لأنه كان جائزا .
وكان جائزا أيضا ترك الفائت عنده فكانوا مخيرين ، فاختار معاذ اتباع
النبي صلى الله عليه وسلم ، وترك الفائت ، وكان وجه اجتهاده : ما بين أنه ما كان ليجده على حال لا
يتابعه عليها ، فسن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، واستحسن قصد معاذ فيه ، وتحريه لمتابعة
النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال ، فلم يصادف اجتهاد معاذ مخالفة ( نص ) النبي صلى الله عليه وسلم .
ومنه ما روي عن سعد القرظ ، وسعيد بن المسيب : أن بلالا أتي النبي صلى الله عليه وسلم ليؤذنه
الفصول في الأصول — صفحة 43
مساهمون: الجصاص
ص٤٣