تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ومنه ( قصة عبد الله بن مسعد ، بن أبي سرح حين جاء به عثمان يشفع فيه ، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعته ، رجاء أن يقتله بعضهم ، لأنه قد كان تقدم بقتله ) وكان فعل عثمان ذلك اجتهادا ، فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم . وحديث عثمان بن أبي العاص : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " أنت إمام قومك ، فاقتد بأضعفهم ) وإنما يعلمه من طريق الاجتهاد . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) . يدل على ذلك أيضا ، لان المنقول إليه قد يعرف من استخراج المعاني ما لا يعرفه كثير من الناقلين . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في إباحة المعالجة واستعمال الطب والأدوية أخبار كثيرة ، وطريق ذلك كله ( الاجتهاد والرأي ) فهذه الأخبار على اختلاف متونها وطرقها توجب التوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم في إباحة الاجتهاد في أحكام الحوادث ، وهي وإن كان كل واحد منها واردا من طريق روايات الافراد ، وأنها في حيز التواتر من حيث يمتنع في العادة أن يكون جميعها كذبا ، أو غلطا ، أو وهما ، على النحو الذي بينا في أقسام التواتر ، وشبهناه بالمقبلين يوم الجمعة بعد الصلاة من طريق الجامع : أن إخبارهم عن فعلهم صلاة الجمعة ، تشتمل على صدق ، وأن كل واحد منهم على الانفراد جائز أن يكون كاذبا فيما أخبر به عن نفسه ، فكذلك هذه الأخبار مع كثرتها من حيث كانت متواقية على توقيف النبي صلى الله عليه وسلم إياهم
الفصول في الأصول — صفحة 46 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي