الأسباب ، فلا يكون في إيجابه استحقاق الاجر بهذا الوطء ما يوجب قدحا في الخبر ، ولا
يمنع أن يكون ههنا وطء آخر مباح لا يستحق به الاجر ، فلا يبطل القسم المباع من الافعال
على ما بنيت من القاعدة .
ومنه حديث ابن عباس ( أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن ) أبي شيخ كبير لم
يحج ، أفأحج عنه ؟ قال : أرأيت لو كان على أبيك دين ، أكنت تقضيه ؟ قال : نعم . قال :
فحج عنه ) . وحديث الخثعمية حين سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ( إن أبي أدركته فريضة الله
في الحج ، وهو شيخ كبير ، لا يستمسك على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ فقال : أرأيت لو كان
على أبيك دين فقضيته ، أكان يجزي ؟ قالت : نعم قال : فدين الله أحق ) .
وروى ابن عباس : ( أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فقال : إن أختي نذرت أن تحج
فماتت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت لو كان عليها دين أكنت قاضيه ؟ قال : نعم . قال :
فأقضوا الله ، فإنه أحق بالوفاء ) .
وفي هذه الأخبار إثبات المقايسة ، والتنبيه على الرد إلى النظائر .
وروي عن محمد بن المنكدر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سئل عن قضاء رمضان أيفرق ؟
فقال : أرأيتم لو كان لرجل على رجل دين ، فقضاه أولا فأولا ؟ قال : لا بأس ، قال : فالله
أحق بالتجاوز ) . فقايسه ، وأراه موضع الشبه والنظير .
ومنه حديث أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن امرأتي ولدت
الفصول في الأصول — صفحة 48
مساهمون: الجصاص
ص٤٨