تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
بصلاة الفجر فقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نائم ، فنادى بلال بأعلى صوته ، الصلاة خير من النوم . فأقرت في تأذين الفجر ، وكان قول بلال ذلك باجتهاد منه . ومنه ما روي : أن أهل قباء كانوا يستنجون بالماء ، فأنزل الله تعالى ، " فيه رجال يحبون أن يتطهروا " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الأنصار ، ما الذي أحدثتم ؟ ( فقد أحسن الله تعالى الثناء عليكم ) فقالوا : إنا نستنجي بالماء ، وكان القوم أحدثوا الاستنجاء بأرائهم من غير علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أنزل الله تعالى هذه الآية ، ولولا أنهم علموا جواز الاجتهاد في مثل ذلك ، لما أقدموا عليه . ومنه ما روى الحارث بن عمرو ، عن رجال من أصحاب معاذ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن ، قال : ( كيف تقضي ؟ قال : بكتاب الله عز وجل . قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ فقال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟ قال : أجتهد رأيي . فقال : الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يحبه رسول الله ) ، فأجاز له الاجتهاد فيما لا نص فيه . فإن قيل : إنما رواه عن قوم مجهولين من أصحاب معاذ . قيل له : لا يضره ذلك ، لان إضافته ذلك إلى رجال من أصحاب معاذ توجب
الفصول في الأصول — صفحة 44 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي