بصلاة الفجر فقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نائم ، فنادى بلال بأعلى صوته ، الصلاة خير من
النوم . فأقرت في تأذين الفجر ، وكان قول بلال ذلك باجتهاد منه .
ومنه ما روي : أن أهل قباء كانوا يستنجون بالماء ، فأنزل الله تعالى ، " فيه رجال
يحبون أن يتطهروا " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الأنصار ، ما الذي أحدثتم ؟ ( فقد أحسن
الله تعالى الثناء عليكم ) فقالوا : إنا نستنجي بالماء ، وكان القوم أحدثوا الاستنجاء
بأرائهم من غير علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أنزل الله تعالى هذه الآية ، ولولا أنهم علموا
جواز الاجتهاد في مثل ذلك ، لما أقدموا عليه .
ومنه ما روى الحارث بن عمرو ، عن رجال من أصحاب معاذ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما بعثه إلى اليمن ، قال : ( كيف تقضي ؟ قال : بكتاب الله عز وجل . قال : فإن لم تجد في
كتاب الله ؟ فقال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟ قال : أجتهد
رأيي . فقال : الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يحبه رسول الله ) ، فأجاز له الاجتهاد
فيما لا نص فيه .
فإن قيل : إنما رواه عن قوم مجهولين من أصحاب معاذ .
قيل له : لا يضره ذلك ، لان إضافته ذلك إلى رجال من أصحاب معاذ توجب
الفصول في الأصول — صفحة 44
مساهمون: الجصاص
ص٤٤