تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
على إباحة الاجتهاد ، فقد أوجبت العلم بصحة مخبرها من وجوه التوقيف بذلك ، ومن خالفها بعد سماعها ، فإنما يرد على النبي صلى الله عليه وسلم إباحته للاجتهاد . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تشبيه الشئ بمثله ، واعتباره بنظيره في الحكم أخبار كثيرة توجب العلم بصحة مخبرها على النحو الذي بينا في إباحته للاجتهاد ، حذفت أسانيدها كراهة الإطالة ، ولأنها أخبار مشهورة عند أهل العلم . ومنه حديث أبي ذر : ( قال : قلت : رسول الله ، ذهب الأغنياء بالاجر ، يتصدقون ويصومون ، قال : وأنتم قد تفعلون ذلك . قلت : يا رسول الله يتصدقون و ( نحن ) لا نتصدق . قال : وأنت فلك صدقة : رفعك العظم عن الطريق صدقة ، وثباتك عن الاثم صدقة ، وعونك الضعيف بفضل قوتك صدقة . ومباضعتك امرأتك صدقة ، قال : قلت : يا رسول الله ، أنأتي شهوتنا ونؤجر ؟ قال : أرأيت لو جعلتموها في حرام أكنتم تأثمون ؟ قلت : نعم . قال أفتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير ؟ ) فقايسه رسوله الله صلى الله عليه وسلم ، ودله بذكر المحظور على ما قابله من المباح ، وأعلمه أن حكم الشئ حكم نظيره . وقد اعترض النظام على هذا الحديث ، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يوجب استحقاق الاجر بالوطء المباح ، لان المباح لا يستحق به الاجر ، ولو كان المباح يستحق به الاجر ، لكان لا فعل إلا محظورا ، أو نافلة ، ولبطل القسم المباح . فيقال له : ما تنكر أن يستحق به الاجر ( إذا قصد ) به العفة ، والاستغناء عن الحرام ، وشكر الله تبارك وتعالى على تمكينه إياه من الحلال ، ولما يتكلفه من الاغتسال والمبالغة فيه ، فيكون هذا الضرب من الوطء المقصود به هذه المعاني ، والمقارنة لهذه الأحوال ، هو الذي يستحق به الاجر دون ما يقصد به التلذذ الذي له يجامعه هذه
الفصول في الأصول — صفحة 47 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي