تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
غالب ظني أني مصيب للحقيقة ، فإذا لم يكن للشئ ( عنده ) حقيقة مطلوبة ، فالاجتهاد ساقط في طلب ما قد علم أنه غير موجود . فإن قال قائل : الدليل على الأشبه غير متعلق بالأصول المقيس عليها ، وإنما هو متعلق بظن المجتهد : أن القائسين قد اختلفوا في تحريم ( علة ) التفاضل في الأصناف الستة على الوجوه المعلومة : من اعتبار الكيل ، أو الوزن ، أو الأكل ، أو الاقتيات ، مع الجنس ، ومعلوم أن أحد هذه الوجوه ليس بأشبه بما يقاس عليه به من بعض ، بل هي في الشبه بالحادثة متساوية ، لا مزية لبعضها على بعض من هذا الوجه ، صح أن المعتبر في ذلك وجود ما يحصل في ظن المجتهد أنه أشبه . الجواب : أن هذا غلط من قائله على مذهب القوم ، وذلك لأنه ظن أنهم يعتبرون الأشبه من جهة الصورة والهيئة ونحوها ، وليس ذلك ( كذلك ) ، عند أصحابنا دائما يعتبر الأشبه من طريق ما يتعلق به من الحكم ، والكيل والوزن أشبه عندهم فيما يتعلق بهما ، من الاكل والاقتيات . وإذا كان كذلك لم يقدم ما ذكروه فيما وصفنا ، وسلم لنا الأصل الذي قدمنا . فإن قال : إن ما ذكرت من تعلق الحكم إنما هو كلام في دليل العلة ، لا في العلة نفسها ، والقياس إنما يقع على العلة لا على دليلها . قيل له : وهذا غلط ثان ، لأن الكيل والوزن إنما صارا علة لأنهما بهذا الوصف الذي ذكرنا من تعلق الحكم بهما ، فإذا كان تعلق الحكم بالكيل والوزن وصفا من أوصافهما كانا أشبه بالحادثة من الأكل والاقتيات من باب تعلق الحكم بها .