تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وقال آخرون : لا يجب ذلك في جميع الحوادث ( دائما ) ، وإنما يجب ذلك في بعضها لتصحيح الاجتهاد ، وقد ذكرنا فيما سلف : أنه مذهب أبي عبد الله بن زيد الواسطي ، ويسميه تقويم ذات الاجتهاد ، يعني أنه يصح الاجتهاد ، فإذا علمنا في الأصول ما هو أشبه ببعض الحوادث بغير أعيانها ، فنحن نجوز في كل حادثة أن تكون هي التي لها أصل هو أشبه الأصول بها ، فيصح حينئذ الاجتهاد في الطلب . قال أبو بكر : قد ذكرنا في أول الاجتهاد ، وحكينا أيضا عن أبي الحسن في معنى قول أصحابنا : إن الحق عند الله تعالى في واحد : أن هناك حقيقة مطلوبة ، يتحرى المجتهد موافقتها باجتهاده ، وإن لم يكن مكلفا لإصابتها ، وأن ما عند الله من ذلك هو الأشبه المطلوب . لا يحفظ عندهم القول بتجويز أن لا يكون لبعض الحوادث من الأصول ما هو أشبه بها ، وهو قولهم : الحق عند الله تعالى في واحد ، يدل على أنهم لم يفصلوا بين شئ منها في أن لها من الأصول ما هو أشبه بها .