تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
والدليل على أن لما يتحراه المجتهد حقيقة معلومة عند الله عز وجل ، هو أشبه الأصول بالحادثة ، وأن الله تعالى لو كشف للمجتهد عن الأشبه بالنص ( والتوقيف ) لكان ذلك المطلوب بالاجتهاد . وإن لم يكلف إصابته : ( ما حكى الله تعالى ) في قصة داود وسليمان عليهما السلام وتخصيصه سليمان عليه السلام بالفهم ، ( مع إخباره ) بإيتائهما الحكم والعلم ، فدل على أن سليمان عليه السلام ( قد ) أصاب شيئا لم يصبه ( داود ) عليه السلام . فثبت أن ما أصابه سليمان كان الأشبه المطلوب ( الذي تحرياه ) جميعا باجتهادهما ، فلولا أن ذلك كذلك كانا متساويين في فهم الحادثة ، ( وإصابة ) الأشبه . وكذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ) ، فلو لم يكن هناك مطلوب له حقيقة يتحراه المجتهدان فربما أصابه أحدهما ، وأخطأه الآخر ، لما صح معنى الكلام ، إذ قد علمنا أنه لم يرد به خطأ الحكم ، فثبت أن المراد خطأ المطلوب الذي هو الأشبه ، ( أو أن يكون المطلوب به وجود الشبه ) . وأيضا : فإنه لا يخلو المطلوب بالاجتهاد من أن يكون هو الأشبه ، أو أن يكون المطلوب به وجود الشبه بين الحادثة وبين الأصول ، وإن لم يكن عند المجتهد أنه أشبه . وغير جائز أن يكون المطلوب به وجود الشبه ، لأنه لو كان كذلك لسقط الاجتهاد ، وكان
الفصول في الأصول — صفحة 367 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي