تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فتبين بما وصفنا أن الأشبه إنما هو صفة راجعة إلى الأصل المقيس ( عليه لا إلى ) ظن المجتهد ، ثم نقلب عليه ، هذا السؤال فيما ( يعتبره هذا القائل من ) الأشبه في ظن المجتهد . فيقال له : خبرنا عن الكيل أو الأكل أو الاقتيات ، أيقول : إن بعض هذه الأوصاف أشبه في ظن المجتهد بالبر والتمر ( من بعضه ) ؟ فإن قال : نعم . قيل له : وكيف يجوز أن يظن ذلك ؟ ومعلوم أن ( شبه الأرز بالبر ) في كونهما مكيلين لشبهه به في كونهما مأكولين ومقتاتين ( ومدخرين ) فغلبة الظن في هذا الوجه ساقط . فإذا ( لا ) اعتبار في ذلك بحصول ( الأشبه ) ( غير هذا الوجه ) ، اللهم إلا أن يسقط اعتبار الأشبه ، ويعتبر وجود ( الشبه ) حسب . فيؤديك هذا إلى إسقاط الاجتهاد رأسا ، رد الحادثة إلى أي الأصول شاء القائس ، لوجود الشبه بينها وبينه من وجه من الوجوه ، وهذا قول خارج عن أقاويل الفقهاء . فإن قال قائل : أليس قد جاز أن يتعبدنا الله تعالى بالاجتهاد في طلب عدالة الشاهد ، وإن علم الله تعالى أنه ليس هناك عدالة ، فما أنكرتم أن يكون كذلك ( حكم ) الحوادث ؟ قيل له : لو لم نظن أن هناك عدالة لما صح تكلفنا الاجتهاد في طلبها .