تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فصل اختلف أهل العلم فيما يوجبه الاجتهاد من الأحكام ، هل يسمى دينا لله تعالى ؟ فقال قائلون : ( لا يقال : إنه دين ) لله تعالى ، لأنه يوجب أن يكون الله تعالى قد شرع لنا أديانا مختلفة ، على حسب اختلاف المجتهدين . ويلزم قائله أيضا : أن دين الله تعالى يحل تركه والعدول عنه ، ولو جاز ترك دين الله تعالى لجازت مخالفة الرسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن الناس من يطلق أنه دين الله تعالى ، لأنه لو لم يكن دينا لله تعالى لكان فيه إحلال الفروج والدماء والأموال بغير دين الله تعالى . قال أبو بكر : والصحيح أنه دين لله تعالى ( ومن أبى إطلاق ذلك فإنما خالف في الاسم لا في المعنى ، لان أصحاب الاجتهاد كلهم مجمعون أن الله تعالى ) قد فرض القول به على من أداه إليه اجتهاده ، وأن العامل به عامل من الله تعالى ، وما ألزمونا من إيجاب أن لله تعالى أديانا مختلفة ، فإنه لا يلزم ، لأن اختلاف الفروض من جهة النص لم يلزمهم ( ذلك ) . كذلك إذا قلنا من جهة الاجتهاد : لم يلزمنا ، وإنما يمتنع إطلاق ذلك على مذهب من يجعل الحق في واحد ، وما عداه خطأ ، فلا يطلق : أن دين الله تعالى ، لأنه لا يأمن أن يكون ما أداه إليه اجتهاده خطأ ، ليس هو الحكم المطلوب . فأما من أعطى أنه مصيب للحق عند الله تعالى ، وأن حكم الله تعالى على كل واحد في أحكام الحوادث ما أداه إليه اجتهاده ، فلا وجه لامتناعه من اطلاق القول : بأن ما فرضه الله تعالى عليه من هذا الوجه هو دين الله تعالى .