ألا ترى : أنه لا يصح أن يكلفنا ( طلب ) عدالة الفاسق الذي قد علم بفسقه ،
وإنما صح الاجتهاد لأننا ظننا أن هناك عدالة فاجتهدنا في طلبها .
فهل تقول أنت في حكم الحادثة : إني أظن في الأصول ما هو أشبه بها في الحقيقة ؟ .
فإن قلت هذا : فقد تركت قولك : في أن الأشبه إنما يتبع ظن المجتهد ، لا الأصل
المطلوب في رد الحادثة إليه ، وإن أقمت على قولك : إنه ليس هناك أشبه في الحقيقة ، ولم
يصح لك الاستشهاد بمسألة المتحري في طلب عدالة الشهود ، بل كانت شاهدة عليك ،
من حيث لو علمنا أن لا عدالة لما صح الاجتهاد في طلبها .
الفصول في الأصول — صفحة 371
مساهمون: الجصاص
ص٣٧١