تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
يكون الحكم حينئذ تابعا لوجود الشبه ، وكان لكل واحد أن يرد الحادثة إلى ( ما شاء ) من الأصول ، لوجود الشبه بينها وبينه ، إذ ليست تخلو الحادثة من أن يكون لها شبه من كل أصل من وجه من الوجوه . فلما بطل هذا ، علمنا أن المجتهد إنما يطلب أشبه الأصول بالحادثة . فلو كنا قد علمنا أنه ليس هناك أشبه لاستحال طلب الأشبه ، مع العلم أنه ليس هناك أشبه . ألا ترى : أنه لا يصح أن يكلف تحري الكعبة . وليس هناك كعبة ، ولا يصح أن يكلف رمي الكافر ، وليس هناك مرمى مقصودا بالرمي . وكذلك متى استعملنا الاجتهاد في طلب عدالة الشهود ، فلابد من أن يتعلق ذلك بمطلوب هي العدالة ، وإلا فلو علمنا ليس هناك عدالة لما صح تكليف الاجتهاد في طلبها ، كذلك لو علمنا في ظن المجتهد أنه ليس هناك أشبه ( لاستحال تكليف ) في طلبه . ألا ترى : أنه متى غلب في ظن المجتهد أشبه الأصول ( بالحادثة عنده ) فظنه هذا ينبغي أن يكون متعلقا بمظنون ، وإلا لم يصح ، لان ( المجتهد ليس يتكلف ) الاجتهاد ليؤديه اجتهاده إلى أنه ظان ، لأنه قد ( حصل له الظن ) من جهة اليقين ، فوجب أن يكون ظنه متعلقا بمظنون ، هو ( الحقيقة ) المطلوبة بالاجتهاد . ألا ترى أنه لا يصح أن يقول : في غالب ظني ( أني مصيب ) للظن ، وإنما يقول : في