تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
طلب ما ليس بحكم الله تعالى في الحادثة . قيل له : ( نقول ) : إن الأشبه هو حكم الله تعالى على من صادقه باجتهاده . ومن لم يصادفه باجتهاده فحكم الله تعالى عليه ما استقر عليه رأيه ، وليس واحد من المجتهدين مكلفا لإصابة الأشبه ، وإنما هو مكلف للاجتهاد في ( تحري ) مواقفه الأشبه عنده ، فلا يجوز إطلاق القول : بأن الأشبه عند الله تعالى هو الحكم الذي تعبدنا به . ولا يطلق أيضا أنه ليس هو الحكم ، لأنه إنما يكون حكما بالإضافة والتقييد على الشريطة التي ذكرنا . وهذا كما نقول للمتحري للكعبة ، ولرامي الكافر : إنه لا يجوز إطلاق القول : بأن إصابة محاذاة الكعبة ، وإصابة الكافر حكم الله تعالى عليه ، ولكنا نفيده فنقول : هو مكلف للاجتهاد والارتشاء في محاذاة الكعبة ، وإصابة الكافر ، فإن أصابهما كان حكم الله عليه ، وإن أخطأهما كان حكم الله عليه ما فعله ، لا غيره . فإن قال قائل : إذا كان المجتهدون مصيبين لما كلفوا ، فما أنكرتم أن يجتهد مجتهد فيعتقد أنكم مخطئون في إجازة الاجتهاد والقياس ، فيكون مصيبا ، وأن يكون الجوارح ومن استحل دماءكم مصيبا ، إذ قاله عن اجتهاد رأيه . قيل له : قد بينا فيما سلف : أنه ليس كل الحوادث طريقها الاجتهاد ، وغالب الظن ، وأن منها ما لله تعالى عليه دليل قائم ، يأثم مخطئوه والعادل عنه ، ( ومنها : ما لا يجوز ) الاجتهاد فيه ، ويخطئ القائل به ، قول من أبى جواز الاجتهاد في الاحكام . وكذلك مذهب من استحل دماءنا من طريق التأويل : قد قامت الدلالة ببطلان قوله إذا لم يكن طريقه الاجتهاد ، على النحو الذي ذكرنا .
الفصول في الأصول — صفحة 355 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي