تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
سؤال : إن قال قائل : هل يخلو القائل لامرأته : أنت علي حرام ، من أن يكون طلاقا ، أوليس بطلاق ؟ فإن كان في نفسه طلاقا ، فالواجب أن يقع الاجتهاد فيه ساقطا . وإن لم يكن في نفسه طلاقا فيكف يصير طلاقا بالاجتهاد ؟ . الجواب : إن قوله : أنت علي حرام ليس طلاقا في نفسه ، وإنما يصير طلاقا بحكم الله تعالى بإيقاع الطلاق به . فإن قيل : فما حكم الله تعالى في هذا القول ؟ قيل له : لا يجوز إطلاق القول فيه بحكم بعينه ، لأن كل مجتهد فحكم الله تعالى عليه فيه ما أداه إليه اجتهاده . فمن غلب في ظنه أنه طلاق حكم بأنه طلاق ، ومن غلب في رأيه غير ذلك كان حكم الله تعالى فيه ما غلب في رأيه . وإذا كان هذا هكذا ، لم يجز إطلاق القول فيه : بأنه طلاق إلا على التقييد والشرط الذي ذكرنا . فإن قال : قد أعطيتم القول فيه بأنه ليس بطلاق في نفسه ، فكيف يجوز أن يلزمه الله تعالى حكم الطلاق بلفظ ليس بطلاق ؟ قيل له : جائز ورود العبارة بإلزام الطلاق بما ليس بطلاق في نفسه . ألا ترى : أنه كان جائزا أن يحكم الله تعالى ، بأن من قذف امرأته طلقت منه ، أو بأن من كذبة طلقت منه امرأته . وقد حكم الله تعالى عندنا بأن فرقة اللعان طلاق ، فليس اللعان طلاقا في نفسه ، وفرقة المحبوب طلاق في الحكم ، وإن لم يكن هناك لفظ من الزوج في إيقاع الطلاق . فإن قال : حكم هذه المرأة عندكم أمباحة هي أم محظورة ؟ قيل : إن جميع ذلك متعلق باجتهاد المجتهدين على الشرط الذي قدمنا ، ( فلا نطلق القول : بأنها مباحة أو محظورة ، إلا على الشريطة التي قدمنا ) .