تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وجائز أن يقول : قولي أولى وأصوب ، بعد أن يعتد بشريطة ما عنده فيقول : هو عندي أصوب وأولى ، لأنه يرجع فيه إلى المطلوب الذي هو الأشبه عنده ، فيقول : هو عندي أصوب ، لان في اجتهادي أن حكم هذا هو الأشبه ، ولا يجوز أن يقول : إن الأصوب والأولى لمخالفي اتباع قولي : ولا الرجوع إلى اجتهادي ، فلا يقول أيضا : إن الاصواب عند من خالفني خلاف ما أداه إليه اجتهاده . وأما دعاؤه مخالفيه إلى قوله ومذهبه ، فإنه غير جائز له أن يدعوهم إلى ذلك : إذا كانت مقالاتهم قد صدرت عن اجتهاد ، ويجوز له أن يدعوهم إلى النظر والمقاييس ، وفيه ضروب من الفوائد - مع كون الجميع مصيبين - . منها : أنا قد بينا فيما سلف : أن الاجتهاد من المجتهدين في أحكام الحوادث على ضربين : أحدهما : الاستقصاء في النظر والمبالغة في الفحص . والثاني : اجتهاد دون ذلك ، قد يجوز له الاقتصار عليه ، وأن المبالغة في النظر أقرب إلى إصابة الأشبه ، وأولى بمصادقة المطلوب ، وهو الذي يستحق به الاجرين - على ما جاء في الخبر - وأن ما دونه أبعد من موافقة النظير وإصابة المطلوب ، وأنه قد يغلب في ظن المجتهد ( إصابة المطلوب ) وهو الذي يستحق به ( الاجر ) الواحد . وإذا كان هذا على ما وصفنا ، جاز لأحد المجتهدين دعاء مخالفه إلى المبالغة في النظر واستقصاء وجوه المقاييس ، لان عنده أنه قد حل بهذا المحل ، وأنه قد أصاب حقيقة النظير عنده ، فيدعو إلى ذلك ، ليستحق الاجرين ، وهذا وجه سائغ ( جائز ) .
الفصول في الأصول — صفحة 353 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي