تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ظهر منه التنقل في وقت قريب المدة أوجب ذلك سوء الظنة به ، والتهمة بإيثار الهوى ، والانتقال عن مذهب كان عليه من غير سبب أوجب انتقاله ، فلذلك امتنع الانتقال فيه من قول إلى قول ، من غير حادث من نظر يدعو إليه . وأيضا : فإن هذا السؤال يرجع على سائله من حيث سأل ، لأنه لا يخلو من أن يكون من نفاة القياس والقائلين بما يسميه دليلا ، أو من القائلين بالقياس ، ممن يجعل الحق في واحد ، فمن أي الفريقين كان ، فهذا السؤال عليه ( قائم ) في مذهبه ، حسب ما أراد إلزامنا إياه . وذلك لأنه يقال له : خبرنا عن المستفتي إذا استفتى رجلين من أهل الفتيا عن مسألة نازلة فاختلفا عليه ، فكيف يصنع ؟ فإن قال : ينظر في صحة أحد القولين ، وفي وجوه دلائله ، فيمضيه ويحكم به . قيل له : فإنه عامي جاهل ، ولا يصير كذلك إلا بعد العلم بالأصول ، والمعرفة بطرق الاستدلال ، وهو غلام قد بلي بالحادثة في أول حال بلوغه ، أو امرأة ( قد ) بليت بحادثة في أمر الحيض والاستحاضة بأمرها بما يتعلم الأصول والتفقه فيها ، حتى يصيرا من أهل الاجتهاد والنظر ، ويهملا أمر الحادثة ، وعسى أن لا يبلغا هذا الحال أبدا . وهذا قول ساقط ، مرذول ، خارج عن نطاق الاجماع ، وقد بيناه فيما سلف ، فثبت أن على المستفتي قبول قول أحد المفتيين إذا تساويا عنده في اجتهاده في العلم والدين والثقة . فيقال لهذا السائل : فما تصنع إذا اختلفا عليه فأفتاه أحدهما بالحظر والآخر بالإباحة ؟ .